شهادة الآخر ، فلا ينصرف إطلاق ما دلّ على قبول شهادة العدلين هنا ومطلقا من النصوص إلى المفروض ، فيبقى الأصل والعمومات المانعة عن العمل بغير العلم من الكتاب والسنّة سليمة عن المعارض .
ثمّ قالوا : « ولا كذلك لو اختلفا في زمان الرؤية مع اتّحاد الوصف » وهو جيّد أيضا ؛ للعمومات الدالّة على قبول شهادة العدلين هنا ومطلقا من النصوص والفتوى ، وهي سليمة هنا عن المعارض كما لا يخفى . ويعضدها أنّ ذلك لو كان قادحا في قبول الشهادة لاشتهر وتظافر به النصوص والفتاوى بل وتواتر ؛ لتوفّر الدواعي عليه . ثمّ قالوا : « ولو شهد أحدهما برؤية شعبان الاثنين وشهد الآخر برؤية رمضان الأربعاء احتمل القبول » .
وزاد في المدارك فقال : لاتّفاقهما في المعنى وعدمه ؛ لأنّ كلّ واحد يخالف الآخر في شهادته ولم يثبت أحدهما . « 1 » انتهى . وظاهرهم التوقّف في القبول حينئذ ، وهو في محلّه ، بل احتمال عدم القبول في غاية القوّة .
ثمّ قالوا : ولا يكفي قول الشاهد : « اليوم الصوم أو الفطر » ويجب على السامع الاستفسار .
قال في الدروس : لجواز استناده إلى عقيدته . « 2 » وفي المدارك والكفاية : لاختلاف الأقوال في المسألة فيجوز استناد الشاهد إلى سبب لا يوافق مذهب السامع . انتهى . « 3 » وهو جيّد أيضا .
وزاد في المدارك فقال : نعم ، لو علمت الموافقة أجزأ الإطلاق كما في الجرح والتعديل . وهو جيّد أيضا .
مصباح
إذا ثبت عند الحاكم الشرعي هلال شهر رمضان وهلال شوّال بالبيّنة الشرعيّة وحكم به فهل يكون حكمه نافذا - كما في قطع الدعاوي - فيجب على الناس مراعاته فيصومون ويفطرون بحكمه أو لا ، بل يجب على كلّ مكلّف اعتبار الأسباب الشرعيّة المثبتة للهلال من البيّنة والاستفاضة وغيرهما بنفسه ، ولا يجوز له الاعتماد على حكم الحاكم ؟
هامش
( 1 ) . مدارك الأحكام ، ج 6 ، ص 170 .
( 2 ) . الدروس الشرعيّة ، ج 1 ، ص 286 .
( 3 ) . مدارك الأحكام ، ج 6 ، ص 170 ؛ كفاية الأحكام ، ج 1 ، ص 260 .