فيه إشكال ، وحكي عن بعض متأخّري المتأخّرين « 1 » الثاني ، وصار جدّي قدّس سرّه إلى الأوّل ، وعزي إلى ظاهر الأصحاب .
للقول الأوّل وجوه :
الأوّل : الأصل والاستصحاب .
الثاني : مفهوم قوله تعالى :
فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ
. « 2 »
الثالث : عموم مفهوم كثير من الأخبار السابقة كصحيحة الحلبي ، وصحيحة منصور بن حازم ، وصحيحة زيد الشحّام ، وصحيحة المفضّل بن عمرو ، وصحيحة محمّد بن مسلم ، وصحيحة محمّد بن عيسى ، وموثّقة إسحاق بن عمّار ، وخبر محمّد بن علي القاساني .
وتؤيّدها الأخبار الناهية عن العمل بغير العلم ، وأنّه لو جاز العمل بحكم الحاكم هنا لتظافر به الروايات ؛ فإنّه ممّا تشتدّ الحاجة إلى معرفته . والتالي باطل ، بل لم نجد رواية تدلّ على ذلك فضلا عن المتعدّد .
وللقول الثاني وجوه أيضا :
منها : ما أشار إليه بعض ، فقال :
والظاهر أنّ مستند من قال بوجوب العمل بحكم الحاكم في هذا المقام ونحوه الأخبار الدالّة بعمومها وإطلاقها على وجوب الرجوع إلى ما يحكم به الفقيه النائب عنهم عليهم السّلام ، مثل قول الصادق عليه السّلام في مقبولة عمر بن حنظلة : « فإذا حكم بحكمنا فلم يقبل منه فإنّما استخفّ بحكم الله وعلينا ردّ والرادّ علينا الرادّ على الله » وقول صاحب الزمان ( عجّل الله فرجه ) في توقيع إسحاق بن يعقوب : « وأمّا الحوادث الواقعة فارجعوا فيها إلى رواة حديثنا ، فإنّهم حجّتي عليكم وأنا حجّة الله » وأمثال ذلك ممّا يدلّ على وجوب الرجوع إلى نوّابهم . « 3 »
وفيه نظر ؛ للمنع من دلالة الأخبار المذكورة على ذلك كما لا يخفى . وقد اعترف به المستدلّ المشار إليه ، فقال :
وأنت خبير بأنّ للمناقشة في ذلك مجالا ، أمّا المقبولة المذكورة ونحوها فإنّ المتبادر
هامش
( 1 ) . لعلّه أراد المولى أحمد النراقي فيما سيأتي من كلامه في هذا القسم .
( 2 ) . البقرة ( 2 ) : 185 .
( 3 ) . الحدائق الناضرة ، ج 13 ، ص 259 .