لا يقال : يحتمل قراءة « أمر الإمام » بصيغة المجهول ، وعليه لا تنهض بإثبات المدّعى كما لا يخفى .
لأنّا نقول : هذا الاحتمال في غاية البعد ، فلا يصار إليه .
لا يقال : هذا الاحتمال وإن كان بعيدا ومخالفا لأصالة المعلوميّة في الأفعال إلّا أنّه يجب المصير إليه ؛ دفعا لتخصيص العمومات السابقة .
لأنّا نقول : ارتكاب التخصيص فيها أولى من ارتكاب هذا الاحتمال ؛ لأنّه إمّا مجاز وقد تقرّر أنّ التخصيص أولى ، أو تأويل نادر ، ومن الظاهر أنّ التخصيص ليس كذلك فيكون أرجح .
وبالجملة ، الاستناد إلى الرواية في إثبات المدّعى في غاية القوّة ، خصوصا على تقدير صحّة أصالة اشتراك الإمام عليه السّلام ونائبه في الأحكام كما هو التحقيق . ويعضد ما ذكر ما تمسّك به جدّي قدّس سرّه على مختاره فقال :
والدليل على كونه من مناصبه أنّ الأئمّة عليهم السّلام كانوا يفعلون كذلك بأنّه كان يثبت عندهم فيأمرون المكلّفين بالصوم وغيره . - ثمّ قال : - ولأنّه نائب المعصوم عليه السّلام ، ولو فعل المعصوم عليه السّلام لكان صحيحا البتّة فكذا نائبه .
ومنها : ما تمسّك به جدّي قدّس سرّه على مختاره فقال :
ولأنّ الثبوت على كلّ مكلّف بشهادة العدلين يوجب الحرج سيّما مع عدم معرفته حكم الشهادة والعدالة وغيرهما ، مع أنّ الفقهاء صرّحوا في كتاب القضاء بأنّ الحكم بشيء من الشهادة والعمل بالشهادة منصب الفقيه . انتهى .
وفيه نظر ؛ للمنع من الحرج فإنّ من ثبت عنده الهلال بالشهادة وغيرها عمل به ، ومن لم يثبت ذلك عنده عمل بالأصل ، كما لو لم يعلم بحكم الحاكم فأين الحرج ؟
قوله : « مع أنّ الفقهاء . . . » إلى آخره . قلنا : لا إشكال في أنّ العمل بشهادة العدلين هنا ليس من مناصبه .
ومنها : ما تمسّك به جدّي أيضا فقال :
وربما سمعنا من بعض العلماء أو اطّلعنا على قوله عدم جواز التقليد في ثبوت الهلال للأمور المذكورة ؛ لأنّه متعلّق بفعل المكلّف من حيث إنّه مكلّف كالعلم بدخول الوقت وأمثاله ، ولأنّه ربما كان الظاهر من الأخبار كون الحجّة هي الشهادة خاصّة لا فتوى
رؤيت هلال ( فارسي ) — صفحة 2089
مساهمون: رضا مختاري
ص٢٠٨٩