كالمنتهى والمسالك والخلاف والغنية « 1 » ، بل فيها الإجماع من الإماميّة .
وفي الخلاف :
روي ذلك عن عليّ عليه السّلام وعمرو ابن عمر وأنس فقالوا كلّهم : للّيلة القابلة ، ولا مخالف [ لهم ] ، يدلّ على أنّه إجماع الصحابة .
ودعوى الشهرة على هذا القول مستفيضة ، بل مسلّمة . وحينئذ فتقوى الأدلّة الدالّة عليه ولو ضعف دلالة بالإضافة إلى النصوص المقابلة .
والجمع بين الأدلّة ولو بالتقييد أو التخصيص فرع المقاومة ، وهي مفقودة ؛ لما عرفت من اعتضاد الأدلّة بالشهرة العظيمة المسلّمة التي هي أقوى المرجّحات الشرعيّة ، واستصحاب الحالة السابقة ، بل هي حجّة برأسها مستقلّة ، مضافا إلى أصالة البراءة عن وجوب الصوم والقضاء والإفطار ، وحكاية الإجماع المتقدّمة وما يقرب منها ممّا مرّ إليه الإشارة .
ولا يعارضها حكاية الإجماع على الخلاف ؛ للندرة الموهنة .
وبجميع ذلك يجبر ضعف سند الخبرين . « 2 »
واختلاف النسخة في ثانيهما غير ضائر بعد شهادة السياق بأوّلهما ، كما لا يخفى .
وحينئذ فيجاب عن إطلاق الصوم للرؤية بالتقييد بالرؤية الليليّة ، حمل المطلق على المقيّد .
هذا على تقدير تسليم شمولها للرؤية النهارية ، وإلّا فالمتبادر منها والغالب الأولى خاصّة ، وعليه فيكون من أدلّة المختار بناء على الحصر المستفاد من ظواهرها ؛ لرجوع حكم منطوقه إلى الفرد المتبادر ، ويدخل النادر في مفهومه .
ولعلّه لهذا أجاب عن الخبرين المعارضين الشيخ في الكتابين ، فقال - بعد نقلهما - :
فهذان الخبران لا تعارض بهما الأخبار المتقدّمة ؛ لأنّها موافقة لظاهر القرآن والأخبار المتواترة التي ذكرناها ، وهذان الخبران مخالفان لذلك ، فلا يجوز العمل عليهما . « 3 »
ونحوه الفاضل في المنتهى « 4 » ، ولا بأس به .
هامش
( 1 ) . منتهى المطلب ، ج 2 ، ص 592 ، الطبعة الحجرية ؛ مسالك الأفهام ، ج 2 ، ص 54 ؛ الخلاف ، ج 2 ، ص 171 - 172 ، المسألة 10 ؛ غنية النزوع ، ص 134 .
( 2 ) . أي خبر جرّاح المدائني ومكاتبة محمّد بن عيسى .
( 3 ) . تهذيب الأحكام ، ج 4 ، ص 176 - 177 ؛ الاستبصار ، ج 2 ، ص 74 .
( 4 ) . منتهى المطلب ، ج 2 ، ص 592 ، الطبعة الحجرية .