وفي المنتهى أنّ ذلك « مذهب أكثر علمائنا إلّا من شذّ منهم » . « 1 »
وقال السيّد الأجلّ المرتضى رضي الله عنه في المسائل الناصرية - لمّا ذكر قول الناصر : أنّه إذا رئي الهلال قبل الزوال فهو للّيلة الماضية - : « هذا صحيح ، وهو مذهبنا » « 2 » وادّعى أنّ عليّا عليه السّلام وابن مسعود وابن عمر وأنسا قالوا به ولا مخالف لهم .
وهذا هو الظاهر من الصدوق ( طاب ثراه ) ، حيث أورد في كتاب من لا يحضره الفقيه ما هو نصّ في التفصيل بالرؤية قبل الزوال أو بعده « 3 » ، وقد ذكر في أوّل الكتاب أنّه إنّما يورد فيه ما يفتي ويحكم بصحّته ، ويعتقد فيه أنّه حجّة فيما بينه وبين ربّه عزّ وجلّ . « 4 »
وقد أورد ثقة الإسلام الكليني في الكافي « 5 » رواية حمّاد الآتية من دون معارض ، وظاهره العمل بها ، كما يرشد إليه قاعدته فيما يورده في كتابه من العمل بما لا معارض له من الأخبار ، والتخيير فيما عدا ذلك بعد العجز عن المرجّحات المنصوصة .
وإليه مال المحقّق الشيخ حسن في المنتقى ، حيث قال - بعد نقل رواية عبيد الآتية - :
ولطريق هذا الخبر اعتبار ظاهر ومزيّة واضحة وموافقة الحديث الحسن له يزيده اعتبارا .
وقد حملها الشيخ على معنى بعيد .
ثمّ أيّد ذلك بموافقة الصدوق على ما يظهر من الفقيه « 6 » ، واختار هذا القول جملة من الأفاضل المتأخّرين : منهم المحقّق الخراساني في الذخيرة والكفاية « 7 » ، والمحدّث الكاشاني في الوافي والمفاتيح « 8 » . وقال العلّامة في المختلف : الأقرب اعتبار ذلك في الصوم دون الفطر . « 9 »
هامش
( 1 ) . منتهى المطلب ، ج 2 ، ص 592 ، الطبعة الحجرية .
( 2 ) . المسائل الناصريات ، ص 291 ، المسألة 126 .
( 3 ) . الفقيه ، ج 2 ، ص 169 ، ذيل الحديث 2040 .
( 4 ) . الفقيه ، ج 1 ، ص 3 .
( 5 ) . الكافي ، ج 4 ، ص 78 ، باب الأهلّة والشهادة عليها ، ح 10 .
( 6 ) . منتقى الجمان ، ج 2 ، ص 481 - 482 ، راجع الفقيه ، ج 2 ، ص 169 ، ذيل الحديث 2040 .
( 7 ) . ذخيرة المعاد ، ص 533 ؛ كفاية الأحكام ، ج 1 ، ص 260 .
( 8 ) . الوافي ، ج 11 ، ص 145 ؛ مفاتيح الشرائع ، ج 1 ، ص 257 .
( 9 ) . مختلف الشيعة ، ج 3 ، ص 358 ، المسألة 89 .