جدّا ، مع تنافره عن أسلوب العبارة أيضا ، على أنّ المذكور في العبارة الإفطار قبل الزوال ، وتقييد الإفطار بكونه قبل الزوال لا يستقيم على تقدير الحمل على هلال شوّال ، بخلاف هلال رمضان ؛ فإنّ الإفطار بعد الزوال في الصيام المستحبّ ممّا نهي عنه - ثمّ ذكر ما نقلنا عنه سابقا - انتهى . « 1 »
وأقول : لا يذهب عليك غفلته على عدم ملائمة ما ذكره لوضع لفظة « إذا » الدالّة على الشرطيّة - كما ذكرنا - وظنّه بعدم ملائمة ما ذكره للتعليل فقط ، ثمّ بعد ما ذكره من الوجهين لحمل التعليل عليهما ، كما لا يخفى على المتدبّر ، ثمّ حمل لفظة « إن » الدالّة على الشكّ في قوله عليه السّلام : فإنّه « إن كان تامّا » بمعنى لفظة « إذا » الدالّة على التحقّق في قوله : إذا كان الهلال تامّا في الوجه الأوّل ، وإذا كان تامّا يعني إذا تمّ .
كيف ولو كان المراد من التعليل ما ذكره لكان المناسب أن يقول عليه السّلام : إنّه إن رئي قبل الزوال لكان اليوم من شهر رمضان ، أو من الشهر اللاحق . وهل يكون التعبير عن ذلك المعنى لما ذكره عليه السّلام إلّا تأخير البيان عن وقت الحاجة والإبهام في الجواب الممتنع صدوره عن مبيّن الشريعة ؟
وبالجملة ، حمل الخبر على ما ذكره المشهور يستدعي تجوّزا واحدا في حمل قوله :
« هلال شهر رمضان » على هلال المطلوب رؤيته في شهر رمضان ، كما ذكرنا .
وحمله على ما ذكره صاحب الذخيرة يستدعي التجوّز في لفظة « إذا » بحمله على مطلق الظرفيّة ، وحمل قول عليه السّلام : « تامّا » في التعليل على ما ذكره ، وحمل لفظة « إن » فيه على معنى « إذا » كما ذكره . والكلّ على تقدير صحّته في مثل ذلك المقام خلاف الظاهر ، وتحمّل خلاف ظاهر واحد أهون وأولى من ارتكاب الثلاثة ، ولا سيّما في مقام يجب فيه البيان ، فتدبّر .
ثمّ ممّا يقضي العجب على الفطن المتدبّر ما ذكره بقوله : « وتقييد الإفطار بكونه قبل الزوال إلخ » فتدبّر .
وأمّا ضعف دلالة الثاني فلكونه عامّا ، فيجب تخصيصه بما إذا رئي بعد الزوال لمكان المخصّص ، وذلك متوجّه بعد ثبوت كون المخصّص صالحا للتخصيص ، وهل الكلام إلّا في ذلك ؟
ويمكن أن يستدلّ على المشهور بوجه آخر هو أنّه إذا لم تحصل الرؤية في تسع وعشرين
هامش
( 1 ) . ذخيرة المعاد ، ص 533 .