« خلافا للحسن » ابن أبي عقيل . والذي يظهر من المختلف أنّ خلاف الحسن في العدد بالتفسير الرابع ، لا بالتفسير الذي ذكره المصنّف رحمه اللّه حيث قال :
قال ابن أبي عقيل : قد جاءت الآثار عنهم عليهم السّلام أن صوموا رمضان للرؤية وأفطروا للرؤية ، فإن غمّ عليكم فأكملوا العدّة من رجب تسعة وخمسين يوما ثمّ الصيام من الغد . « 1 »
ولكن آخر كلامه في البحث عن هذه المسألة يشعر بأنّ الحسن ذاهب إلى اعتبار العدد بالتفسير المشهور ، كما أفاده المصنّف . وعلى هذا ، فكلام الحسن لا يخلو عن تشويش وتدافع .
وخالف الصدوق أيضا في الفقيه ، حيث قال - بعد ذكر بعض الأخبار الواردة في أنّ شهر رمضان لا ينقص أبدا وشعبان لا يتمّ أبدا - :
قال مصنّف هذا الكتاب : من خالف هذه الأخبار وذهب إلى الأخبار الموافقة للعامّة في ضدّها اتّقي كما تتّقى العامّة ، ولا يكلّم إلّا بالتقيّة كائنا من كان إلّا أن يكون مستر شدا فيرشد ويبيّن له ، فإنّ البدعة إنّما تماث وتبطل بترك ذكرها ، ولا قوّة إلّا بالله . « 2 »
انتهى .
ونقل الخلاف في ذلك عن شيخنا المفيد رحمه اللّه أيضا في بعض كتبه . « 3 »
« ولا » عبرة أيضا على المشهور « بالجدول » وهو مأخوذ من الحساب النجومي في ضبط سير القمر واجتماعه بالشمس ، ومرجع أوّل الشهر في هذا الحساب إلى تأخّر جرم القمر عن محاذاة الشمس ، لا إلى إمكان رؤية الهلال ، بل الغالب عدم إمكان رؤيته تلك الليلة ، ولا ريب في عدم اعتباره ؛ لأنّ مناط أوّل الشهر في الشريعة المنوّرة على الرؤية لا على تأخّر جرم القمر عن محاذاة الشمس ، وكأنّ مراد المصنّف رحمه اللّه من الجدول ما يشمل الرجوع إلى قول الرصدي في إمكان الرؤية أيضا .
ووجه عدم اعتباره حصر الشارع المناط في رؤيتنا ، أو مضيّ ثلاثين من شعبان . ولو كان الرجوع إلى المنجّم حجّة لأرشدوا إليه ، مع أنّهم عليهم السّلام نهوا عنه وشدّدوا في ذلك بقولهم : « من
هامش
( 1 ) . مختلف الشيعة ، ج 3 ، ص 364 ، المسألة 92 .
( 2 ) . الفقيه ، ج 2 ، ص 171 .
( 3 ) . حكاه العاملي في مدارك الأحكام ، ج 6 ، ص 177 .