الذي يعتبر في العلامة وبناء الحكم الشرعي ، ومال خالي ( طاب ثراه ) إلى العمل بمدلول الخبرين . « 1 » وأيّده أيضا بما رواه العيص بن القاسم - في الصحيح - قال :
سألت أبا عبد الله عليه السّلام عن الهلال إذا رآه القوم جميعا فاتّفقوا على أنّه لليلتين ، أيجوز ذلك ؟ قال : « نعم » . « 2 »
أقول : وقد عرفت البحث عن الخبرين ، وأمّا صحيحة ابن القاسم فلا تأييد فيها ؛ إذ لا يبعد أن يكون المشار إليه لذلك في قول السائل : « أيجوز ذلك » البناء على هذه الرؤية مع حكمهم بأنّه لليلتين ، فأجاب عليه السّلام بالجواز ، وعلى هذا ، فيؤيّد خلاف ما ادّعاه ( طاب ثراه ) ، أو يكون المشار إليه أصل الحكم بأنّه لليلتين ؛ باعتبار علوّ الدرجة ، أو عظم الجرم - كما هو المتعارف - من دون أن يجعلوه مناطا للحكم الشرعي .
ويحتمل أيضا أن يكون اتّفاقهم على الرؤية السابقة ، ويكون ذلك منهم إخبارا بالغا حدّ الشياع ، فحكم عليه السّلام بجواز البناء عليه ، ومع تطرّق الاحتمالات يشكل التمسّك بها في مثل هذا الحكم المخالف للأصول الشرعيّة .
ويؤيّد القول المشهور أيضا ما رواه الشيخ في التهذيب عن أبي عليّ بن راشد بإسناد لا تأمّل فيها إلّا باعتبار محمّد بن عيسى ، قال :
كتب إليّ أبو الحسن العسكري عليه السّلام كتابا ، وأرّخه يوم الثلاثاء لليلة بقيت من شعبان ، وذلك في سنة اثنتين وثلاثين ومائتين ، وكان يوم الأربعاء يوم شكّ ، وصام أهل بغداد يوم الخميس ، وأخبروني أنّهم رأوا الهلال ليلة الخميس ، ولم يغب إلّا بعد الشفق بزمان طويل ، قال : فاعتقدت أنّ الصوم يوم الخميس ، وأنّ الشهر كان عندنا ببغداد يوم الأربعاء ، قال : فكتب إليّ : « زادك الله توفيقا فقد صمت بصيامنا » قال : ثمّ لقيته بعد ذلك فسألته عمّا كتبت إليه ، فقال لي : « أولم أكتب إليك إنّما صمت الخميس ، فلا تصم إلّا للرؤية » « 3 »
ثمّ في بعض نسخ التهذيب أوّل الحديث هكذا : « قال كتبت إلى أبي الحسن العسكري عليه السّلام كتابا » ولعلّه أظهر .
وعلى النسخة الأولى فالظاهر من السياق أنّ الراوي ترك ذكر كتاب آخر كتبه إليه عليه السّلام بعد
هامش
( 1 ) . ذخيرة المعاد ، ص 533 .
( 2 ) . الفقيه ، ج 2 ، ص 126 ، ح 1921 .
( 3 ) . تهذيب الأحكام ، ج 4 ، ص 167 ، ح 475 .