وما رواه محمّد بن مرازم - في الصحيح - عن أبيه ، عن أبي عبد الله عليه السّلام قال : « إذا تطوّق الهلال فهو لليلتين ، وإذا رأيت ظلّ رأسك فيه فهو لثلاث » « 1 » . ونسب الصدوق فيه أيضا اعتبار التطوّق إلى الرواية . « 2 »
« وتبعه الشيخ » في كتابي الأخبار « إذا كان هناك علّة ، وجعل التطوّق » بظهور النور في جرمه مستديرا « لليلتين عند العلّة أيضا » .
قال رحمه اللّه في التهذيب بعد نقل الخبرين :
فهذان الخبران وما يجري مجراهما ممّا هو في معناهما إنّما تكون أمارة على اعتبار دخول الشهر إذا كان في السماء علّة من غيم وما يجري مجراه ، فجاز حينئذ اعتباره في الليلة المستقبلة بتطوّق الهلال وغيبوبته قبل الشفق أو بعد الشفق .
فأمّا مع زوال العلّة وكون السماء مصحية فلا يعتبر هذه الأشياء ، ويجري ذلك مجرى شهادة الشاهدين من خارج البلد وإنّما يعتبر شهادتهما إذا كان هناك علّة ، ومتى لم تكن هناك علّة فلا يجوز اعتبار ذلك على وجه من الوجوه ، بل يحتاج إلى شهادة خمسين نفسا حسب ما قدّمناه . ونحن متى استعملنا هذه الأخبار في بعض الأحوال برئت عهدتنا ولم نكن دافعين لها . « 3 » انتهى .
ثمّ ليس في صريح كلامهما أنّ اعتبار هذه العلامات في أوّل شهر رمضان خاصّة لأجل القضاء على من أفطره استظهارا واحتياطا للصوم ، أو يعتبر في الفطر أيضا في أوّل شوّال بالتبع وإن كان ظاهر إطلاق اللفظ هو الثاني ، ولا تنفع هذه العلامات في الفطر بالأصالة البتّة .
« والمشهور عدم اعتبار الثلاثة » غيبوبته بعد الشفق ورؤية ظلّ الرأس فيه والتطوّق ؛ لما قاله الشيخ في المبسوط : « إنّ ذلك يختلف بحسب اختلاف المطالع والعروض » « 4 »
وأيضا هذان الخبران لا يصلحان لمقاومة الأصل ، والاستصحاب ، والقرآن العزيز ، والأخبار الكثيرة السالفة ، مع شهادة المشاهدة والاعتبار بخلافهما .
ويمكن حملهما أيضا - على بعد - على أنّ المراد بيان ما هو الغالب في ذلك ، لا الدوام
هامش
( 1 ) . تهذيب الأحكام ، ج 4 ، ص 178 ، ح 495 .
( 2 ) . المقنع ، ص 184 .
( 3 ) . تهذيب الأحكام ، ج 4 ، ص 178 - 179 .
( 4 ) . المبسوط ، ج 1 ، ص 268 .