صدّق كاهنا أو منجّما فهو كافر بما أنزل على محمّد » « 1 » وغيره من الأخبار الشريفة الواردة في ذلك .
وأيضا قول المنجّم مبنيّ على قواعد ظنّية ظنّا ضعيفا قد يخطئ ويصيب ، فلا يجوز التعويل عليه البتّة ، خصوصا مع ما ورد أنّه ليس بالرأي ولا بالتظنّي .
ثمّ لا يذهب عليك أنّه لا يبعد ادّعاء أنّ النهي الوارد في الأخبار لا يشمل استخراج الأهلّة من الحساب المتعلّق بالأرصاد ، بل إنّما تعلّق بتصديق المنجّم ، أي بتصديق من يحكم على الكائنات والحوادث من أوضاع النجوم وقراناتها ونظيراتها وأمثال هذه ، كما هو المفهوم من علم النجوم . كيف لا ! وقد ورد في الشريعة المقدّسة بعض الأمور المنوطة بالأرصاد ككون القمر في برج عقرب ؛ ليحترز عنه مريد السفر أو التزويج ؟ إلّا أن يكون بناء العلم به على الرؤية والمشاهدة ، وهو بعيد جدّا .
وقد أورد المصنّف ( قدّس الله لطيفته ) في قواعده كلاما شريفا في تحقيق كفر المنجّم فقال :
كلّ من اعتقد في الكواكب أنّها مدبّرة لهذا العالم وموجدة ما فيه فلا ريب أنّه كافر ، وإن اعتقد أنّها تفعل الآثار المنسوبة إليها والله سبحانه هو المؤثّر الأعظم - كما يقوله أهل العدل - فهو مخطئ ؛ إذ لا حياة لهذه الكواكب ثابتة بدليل عقلي ولا نقلي ، وبعض الأشعريّة يكفّرون هذا كما يكفّرون الأوّل ، وأوردوا على أنفسهم عدم إكفار المعتزلة وكلّ من قال بفعل العبد ، وفرّقوا بأنّ الإنسان وغيره من الحيوان يوجد فعله مع أنّ التذلّل والعبوديّة ظاهرة عليه ، فلا يحصل منه اهتضام لجانب الربوبيّة ، بخلاف الكواكب ؛ فإنّها غائبة عنه ، وربما أدّى ذلك إلى اعتقاد استقلالها وفتح باب الكفر .
أمّا ما يقال بأنّ استناد الأفعال إليها كاستناد الإحراق إلى النار وغيرها من العاديات - بمعنى أنّ الله تعالى أجرى عادته بأنّها إذا كانت على شكل مخصوص أو على وضع مخصوص يفعل ما ينسب إليها ، ويكون ربط المسبّبات بها كربط مسبّبات الأدوية والأغذية بها مجازا باعتبار الربط العادي لا الفعل الحقيقي - فهذا لا يكفّر معتقده ولكنّه مخطئ أيضا وإن كان أقلّ خطأ من الأوّل ؛ لأنّ وقوع هذه الآثار عندها ليس بدائم ولا أكثري . « 2 » انتهى كلامه ، رفع مقامه .
هامش
( 1 ) . تقدّم تخريجه في ص 1563 .
( 2 ) . القواعد والفوائد ، ج 2 ، ص 35 - 36 ، القاعدة السادسة .