العدّة ونحوهما ، ولا في هلال شوّال بالأصالة ، وإن قال بثبوته بتبعيّة رمضان بعد انقضاء ثلاثين منه ، وهذا أحد قولي الشافعي ، وإحدى الروايتين عن أحمد ، واختيار ابن مبارك . « 1 »
واحتجّ له العلّامة رحمه الله بما رواه محمّد بن قيس عن أبي جعفر عليه السّلام قال :
قال أمير المؤمنين عليه السّلام : « إذا رأيتم الهلال فأفطروا أو شهد عليه عدل من المسلمين ، وإن لم تروا الهلال إلّا وسط النهار أو آخره فأتمّوا الصيام إلى الليل ، وإن غمّ عليكم فعدّوا ثلاثين ليلة ثمّ أفطروا » . « 2 »
والظاهر صحّة بعض هذا الخبر وإن حكم في المختلف بعدم حجّيّته ؛ باعتبار اشتراك محمّد بن قيس بين جماعة منهم : أبو أحمد ، وهو ضعيف ؛ فإنّ رواية يوسف بن عقيل عنه تشهد بأنّه البجليّ الثقة صاحب كتاب القضايا المعروف ، كما يظهر من الرجال . نعم ، الاختلاف الذي في متنه ربّما أفاد وهنا في التمسّك به ، فإنّه مذكور في موضعين من التهذيب ، وكذا في الاستبصار . ففي موضع - كما ذكرناه - على وفق الفقيه « 3 » ، وفي موضع بهذه الصورة : « وأشهدوا عليه عدولا من المسلمين » « 4 » . وعلى هذا ، فلا دلالة فيه أصلا على قبول قول الشاهد الواحد إن لم نقل بأنّه يدلّ على خلافه ، وفي موضع هكذا : « أو تشهد عليه بيّنة عدل من المسلمين » « 5 » . والظاهر من البيّنة العدل الاثنان العادلان ، فلا دلالة فيه أيضا .
واحتجّ أيضا بما رواه ابن عبّاس قال :
جاء أعرابي إلى النبيّ صلّى اللّه عليه وآله من الحرّة فقال : إنّي رأيت الهلال ، فقال : « أتشهد أن لا إله إلّا الله ؟ » قال : نعم ، فقال : « أتشهد أنّ محمّدا رسول الله ؟ » قال : نعم ، قال : « يا بلال ، أذّن في الناس فليصوموا غدا » . « 6 »
وبما رواه ابن عمر قال : تراءى الناس الهلال فأخبرت رسول الله صلّى اللّه عليه وآله : أنّي رأيته ، فصام وأمر الناس بالصيام . « 7 »
هامش
( 1 ) . المجموع ، ج 6 ، ص 282 .
( 2 ) . مختلف الشيعة ، ج 3 ، ص 355 ، المسألة 88 ؛ تهذيب الأحكام ، ج 4 ، ص 158 ، ح 440 .
( 3 ) . الفقيه ، ج 2 ، ص 123 ، ح 1911 ؛ تهذيب الأحكام ، ج 4 ، ص 158 ، ح 440 .
( 4 ) . تهذيب الأحكام ، ج 4 ، ص 177 ، ح 491 .
( 5 ) . الاستبصار ، ج 2 ، ص 64 ، ح 207 .
( 6 ) . سنن أبي داود ، ج 2 ، ص 302 ، ح 2340 .
( 7 ) . سنن أبي داود ، ج 2 ، ص 302 ، ح 2342 .