والجواب عن الأوّل - كما أفاده العلّامة في المختلف « 1 » - أنّه استبعاد محض ، فجاز أن تختلف الأبصار بالقوّة والضعف والعلم بمطلعه ، أو وقوع النظر عليه اتّفاقا ثمّ تعرض له غيبوبة لعلّة ، أو لقلّة زمانه على تقدير أن يقع نظره إليه في آخر وقت كونه فوق الأفق . نعم ، ذلك يؤكّد ما ذكرناه من ردّ الشهادة مع التهمة لا مطلقا .
وأمّا الخبر الأوّل ، فالظاهر صحّة طريقه ، كما وصفه بها في المختلف « 2 » ، وحكمه في المنتهى « 3 » بالضعف لعلّه باعتبار الكلام الذي في يونس بن عبد الرحمن ، ولكنّه لا يصلح لمعارضة ما ذكرناه من الأخبار الكثيرة المعتضدة بالشهرة بين الأصحاب ، ويجب تأويله بما أفاده المصنّف جمعا ، وكذا الكلام في الخبر الثاني مع ضعف طريقه .
وأجاب المحقّق رحمه اللّه في المعتبر عن التمسّك بالخبرين ب :
أنّ اشتراط خمسين لم يوجد في حكم سوى قسامة الدم ، ثمّ لا يفيد اليقين ، بل قوّة الظنّ وهي تحصل بشهادة العدلين . وبالجملة ، فإنّه مناف لما عليه عمل المسلمين كافّة فكان ساقطا . « 4 »
وما ذكره من عدم إفادته للعلم فغير مسلّم ، إلّا أن يكون مراده في بعض الصور .
« وحملت على عدم العلم بعد التهم أو على التهمة » لما عرفت . وقال خالي ( طاب ثراه ) « 5 » بعد نقل هذين الحملين عن المختلف :
ولعلّ الأقرب في تأويل هذه الأخبار أن تحمل على صورة لا يحصل الظنّ بقولهم ، كما إذا ادّعوا الوضوح ولم يره الباقون مع سلامة أبصارهم وقوّتها وارتفاع الموانع عنهم ، بل قد يحصل العلم بخلاف قولهم . انتهى .
وأقول : ما ذكره داخل في التهمة التي ذكرها العلّامة والمصنّف ، فما ذكراه أتمّ وأظهر .
« واجتزأ سلّار بالواحد في أوّله » بالنسبة إلى الصوم خاصّة ، لا في حلول الدين وانقضاء
هامش
( 1 ) . مختلف الشيعة ، ج 3 ، ص 356 - 357 ، المسألة 88 .
( 2 ) . مختلف الشيعة ، ج 3 ، ص 365 - 357 ، المسألة 88 .
( 3 ) . منتهى المطلب ، ج 2 ، ص 589 ، الطبعة الحجرية .
( 4 ) . المعتبر ، ج 2 ، ص 688 .
( 5 ) . يعني المحقّق السبزواري قدّس سرّه في ذخيرة المعاد ، ص 531 .