وبأنّ الاحتياط للعبادة يقتضي قبول الواحد .
وبأنّه خبر عن وقت فريضة فيما طريقه المشاهدة ، فقبل عن الواحد كالخبر بدخول وقت الفريضة .
وبأنّه خبر عن أمر ديني يشترك فيه المخبر والمخبر ، فقبل فيه الواحد كالرواية .
وبأنّ شهادة الواحد تفيد الرجحان لكونه من رمضان ومرجوحيّة كونه من شعبان ، ولا يجوز عقلا العمل بالمرجوح ، فتعيّن العمل بالراجح ؛ إذ لا خروج عن التقيض عملا وإبطالا .
والجواب : أنّ الرواية الأولى - مع عدم صراحتها ؛ لأنّ العدل كما يصدق على الواحد يصدق على الكثير ، كما نصّ عليه أهل اللغة - تدلّ على قبول الواحد في هلال شوّال ، وهو خلاف ما ذهب إليه سلّار بن عبد العزيز « 1 »
والروايتين الأخيرتين مع ضعف سندهما يشتركان في أنّهما حكاية حال ، فلعلّه صلّى اللّه عليه وآله عرف ذلك من غير الواحد أيضا ، ولم يطّلع الراوي على ذلك . مع أنّ الثانية تخالف أصولنا باعتبار دلالتها على قبول قول الشاهد بمحض الإقرار بالشهادتين .
وبالجملة ، هذه الأخبار لا تصلح لمعارضة الأخبار الكثيرة المتقدّمة وغيرها الدالّة على اعتبار العدلين . والاحتياط يفيد رجحان الصيام بقصد أنّه من شعبان لا الحكم بوجوبه من رمضان مع استلزامه لعدم الاحتياط باعتبار الإفطار في آخر الشهر ، ولما روي عن عليّ عليه السّلام أنّه قال : « قال رسول الله صلّى اللّه عليه وآله : من ألحق في رمضان يوما من غيره متعمّدا فليس بمؤمن بالله ولا بي » . « 2 »
وحكم الأصل في القياس الأوّل ممنوع .
والفرق بين الرواية والشهادة معلوم مقرّر ، فلا يمكن قياس الشهادة عليها .
والرجحان الحاصل من شهادة الواحد لا يعارض استصحاب شعبان وأصل البراءة ، وإلّا لوجب العمل بشهادة العدل مطلقا ، بل بشهادة الفاسق وغيره أيضا ، مع ما في إخبار الواحد مع مشاركة الناس له في الطلب من ظنّ الاشتباه ، فلا يحصل الرجحان الذي ادّعاه .
« و » اجتزأ « المرتضى برؤيته » يوم الثلاثين « قبل الزوال ، فيكون » الهلال المرئيّ قبل
هامش
( 1 ) . المراسم ، ص 96 .
( 2 ) . تهذيب الأحكام ، ج 4 ، ص 161 ، ح 454 .