المبسوط أنّ مع العلّة لا تقبل شهادة العدلين من البلد ، وقد قال في المبسوط بقبولها . وقوله في المبسوط أظهر من ذلك . وقال في الخلاف :
لا تقبل في هلال رمضان إلّا شهادة شاهدين ، فأمّا الواحد فلا تقبل منه ، هذا مع الغيم ، فأمّا مع الصحو فلا تقبل فيه إلّا خمسون قسامة أو اثنان من خارج البلد . انتهى . « 1 »
ومخالفته للمبسوط والنهاية في قبول شهادة الاثنين مع الصحو من الخارج وقد قال بعدم قبولها فيهما ، ومخالفته للنهاية خاصّة في أنّ مع الغيم تقبل شهادة العدلين من البلد ، وقد مرّ المنع عن ذلك في النهاية .
وظاهر كلامه في كتابي الأخبار « 2 » أنّ مع عدم العلّة لا تقبل من الخارج والداخل إلّا شهادة الخمسين ، ومع العلّة تقبل شهادة العدلين إذا كانا من خارج البلد . ومرجعه إلى ما ذكره في النهاية .
وأبو الصلاح على ما نقله في المختلف « 3 » اعتبر العلّة وعدمها في قبول الشاهدين وعدمه ، ولم يعتبر الخارج من البلد والداخل .
وقال صاحب المدارك : قال الشيخ رحمه اللّه في المبسوط والخلاف : لا تقبل مع الصحو إلّا خمسون نفسا أو شاهدان من خارج البلد . « 4 »
أقول : وأنت خبير بعدم مطابقة ما نقله لما قاله الشيخ في المبسوط ، كما نقلنا .
ثمّ إنّ الخمسين الذين اعتبروها لا يخلو عن اشتباه ؛ إذ لو اعتبرت العدالة في الجميع فقلّ ما يتّفق ذلك ، ولو اعتبر حصول العلم من شهادتهم فلا وجه للتعيين ، ولو اكتفي بمطلق الخمسين فربّما تفيد شهادتهم ظنّا لا يكون أقوى ممّا يحصل من الشياع الذي هو أدون من شهادة العدلين في باب الشهادات ، ولو اعتبر اشتمالهم على العدلين فيشكل استنباط ذلك من النصّ . فإذن لا بدّ من القول بأنّ اعتبار الخمسين لدفع التهمة ورفع ظنّ الاشتباه الذي يكون غالبا في الشهود القليلة في باب الهلال ، باعتبار مشاركة الكثيرين في الاستهلال وعدم رؤيتهم مع سلامة أبصارهم ، ففي صورة لا يكون ذلك فيها ينبغي القول بقبول شهادة العدلين ،
هامش
( 1 ) . الخلاف ، ج 2 ، ص 172 ، المسألة 11 .
( 2 ) . تهذيب الأحكام ، ج 4 ، ص 178 ؛ الاستبصار ، ج 2 ، ص 74 .
( 3 ) . مختلف الشيعة ، ج 3 ، ص 354 ، المسألة 88 ؛ الكافي في الفقه ، ص 181 .
( 4 ) . مدارك الأحكام ، ج 6 ، ص 167 .