والقول بخروجها بالإجماع ونحوه مبطل لكونه مفهوم الموافقة ؛ إذ لا يمكن إبطال بعض ما ثبت بالمفهوم مع القول به ، وبالأصل ، وهو ظاهر .
الثالث : مضيّ الثلاثين ، وهذا أيضا موجود في الأخبار الصحيحة ، مثل صحيحة محمّد بن مسلم ، عن أحدهما عليهما السّلام يعني أبا جعفر وأبا عبد الله عليهما السّلام قال :
شهر رمضان يصيبه ما يصيب الشهور من النقصان ، فإذا صمت تسعة وعشرين يوما ثمّ تغيّمت فأتمّ العدّة ثلاثين « 1 »
والظاهر عدم الخلاف فيه ؛ إذ لا يمكن الشهر الهلالي أكثر منه ، كما تشهد به التجربة وعلم الهيئة .
الرابع : شهادة العدلين مطلقا ، ودليله - بعد اعتبارها في الشرع في أعظم من هذا مثل قتل النفس ، وإثبات جميع حقوق الناس والفروج بها بالكتاب والسنّة ، والإجماع - روايات ، مثل صحيحة الحلبي ، عن أبي عبد الله عليه السّلام :
أنّه سئل عن الأهلّة ، فقال : « هي أهلّة الشهور ، فإذا رأيت الهلال فصم ، وإذا رأيته فأفطر » ، قلت : أرأيت إن كان الشهر تسعة وعشرين يوما أقضي ذلك اليوم ؟ فقال : « لا ، إلّا أن يشهد لك بيّنة عدول ، فإن شهدوا أنّهم رأوا الهلال قبل ذلك فاقض ذلك اليوم » « 2 »
وفيها دلالة ظاهرة على العمل برؤيته والعمل بالشهود العدل من غير احتياج إلى ثبوتها عند الحاكم ، كما يشترط في بعض المسائل على ما قالوا .
وظاهر أيضا أنّ المراد ب « بيّنة عدول » هو الاثنان وما فوق ؛ لأنّها صارت كالحقيقة الشرعيّة في هذا .
ويؤيّده صحيحة منصور بن حازم - الثقة - عن أبي عبد الله عليه السّلام إنّه قال :
صم لرؤية الهلال ، وأفطر لرؤيته ، فإن شهد فيكم شاهدان مرضيّان بأنّهما رأياه فاقضه « 3 » .
وهذا أظهر في المطلوب من الأوّل .
وصحيحة الحلبي ، عن أبي عبد الله عليه السّلام قال : « قال عليّ عليه السّلام : لا تقبل شهادة النساء في الهلال إلّا شهادة رجلين » « 4 »
هامش
( 1 ) . تهذيب الأحكام ، ج 4 ، ص 155 ، ح 429 .
( 2 ) . تهذيب الأحكام ، ج 4 ، ص 156 ، ح 434 .
( 3 ) . تهذيب الأحكام ، ج 4 ، ص 157 ، ح 436 .
( 4 ) . تهذيب الأحكام ، ج 4 ، ص 180 ، ح 498 .