والظاهر أنّ الاستثناء منقطع ، وأنّ المراد ب « الرجلين » عدلان ، وهو ظاهر ومفهوم ممّا سبق .
وتؤيّده صحيحة الحلبي - في الفقيه وغيره - عن أبي عبد الله عليه السّلام أنّ عليّا عليه السّلام كان يقول :
« لا أجيز في رؤية الهلال إلا شهادة رجلين عدلين » « 1 »
وقوله : « وبشهادة عدلين مطلقا » أي سواء كان في السماء غيم أم لا ، وسواء كانا من خارج البلد أم لا .
وقوله : « على رأي » إشارة إلى خلاف الشيخ - في كتابي الأخبار « 2 » وغيرهما « 3 » - أنّه إذا لم يكن في السماء غيم فلا يقبل أقلّ من خمسين رجلا عدد القسامة ، ومعه لا يقبل إلّا رجلين من خارج البلد ، وهو مذهب بعض العامّة « 4 »
ويدلّ عليه روايات .
منها : صحيحة محمّد بن مسلم ، عن أبي جعفر عليه السّلام ، قال :
إذا رأيتم الهلال فصوموا ، وإذا رأيتموه فأفطروا ، وليس بالرأي ولا بالتظنّي ، ولكن بالرؤية ، والرؤية ليس أن يقوم عشرة فنظروا فيقول واحد منهم : هو ذا هو . وينظر تسعة فلا يرونه ، إذا رآه واحد رآه عشرة وألف ، وإذا كانت علّة ، فأتمّ شعبان ثلاثين .
وزاد حمّاد فيه : « وليس أن يقول رجل : هو ذا هو ، لا أعلم إلّا قال : ولا خمسون » « 5 »
وصحيحة أبي أيّوب الخرّاز إبراهيم بن عثمان ، عن أبي عبد الله عليه السّلام قال : قلت له : كم يجزئ في رؤية الهلال ؟ فقال :
إنّ شهر رمضان فريضة من فرائض الله ، فلا تؤدّوا بالتظنّي ، وليس رؤية الهلال أن يقوم عدّة فيقول واحد : قد رأيته ، ويقول الآخرون : لم نره ، وإذا رآه واحد رآه مائة ، وإذا رآه مائة رآه ألف ، ولا يجزئ في رؤية الهلال إذا لم يكن في السماء علّة أقلّ من شهادة خمسين ، وإذا كانت في السماء علّة قبلت شهادة رجلين يدخلان ويخرجان من مصر « 6 »
هامش
( 1 ) . الكافي ، ج 4 ، ص 76 ، باب الأهلّة والشهادة عليها ، ح 2 ؛ الفقيه ، ج 2 ، ص 124 ، ح 1914 .
( 2 ) . تهذيب الأحكام ، ج 4 ، ص 178 ؛ الاستبصار ، ج 2 ، ص 75 .
( 3 ) . كالمبسوط ، ج 2 ، ص 267 .
( 4 ) . المبسوط ( للسرخسي ) ، ج 3 ، ص 139 - 140 .
( 5 ) . تهذيب الأحكام ، ج 4 ، ص 156 ، ح 433 .
( 6 ) . تهذيب الأحكام ، ج 4 ، ص 160 ، ح 451 .