وبه قال العلّامة في المختلف :
لقضاء العادة بعدم تمام شهور السنة ، ولا يجوز السند على ما يعلم انتفاؤه ، وإنّما يبنى على مجاري العادات ، والعادة قاضية بتفاوت هذا العدد في شهور السنة « 1 »
واختاره في تحريره « 2 » أيضا ، وقال في القواعد : « وإذا غمّت شهور السنة فالأقرب العمل بالعدد » « 3 » وقال في الإرشاد : « فالأولى العمل بالعدد » « 4 »
واختلف في تفسير العدد ، قال في التذكرة :
ولا اعتبار بالعدد ؛ خلافا لقوم من الحشويّة ذهبوا إلى أنّه معتبر وأنّ شهور السنة قسمان :
تامّ وناقص ، ورمضان تامّ أبدا وشعبان ناقص « 5 »
وبهذا التفسير فسّره صاحب الدروس « 6 » . والظاهر أنّ مراد العلّامة في اختياره العمل بالعدد غير هذا العدد الذي نقله في التذكرة عن الحشويّة ، وذكره صاحب الدروس ؛ لأنّ هذا لم يعمل به أحد من الأصحاب ، بل يحتمل أمرين :
الأوّل : ما ذكره المصنّف ، وهو اعتبار عدد الجميع ثلاثين ثلاثين ؛ لأنّ الشهر جملة من الزمان محفوفة بهلالين أو ثلاثين يوما ، وإذا تعذّر علمه بالأهلّة لم يبق غير العدد ، والأصل عدم النقيصة ، ويكون موافقا لما نقله الشيخ في المبسوط عن بعض أصحابنا « 7 »
والآخر : رواية الخمسة ، وعليه شرح فخر الدين في إيضاحه ؛ لأنّه مذهب والده في المختلف والتذكرة والتحرير ، ثمّ قال في آخر بحثه :
والأقوى عندي ما قوّاه المصنّف في الدرس ، وهو العمل بالعدد ، أعني كلّ شهر ثلاثين ثلاثين « 8 »
يعني بالمصنّف والده رحمهما اللّه .
هامش
( 1 ) . مختلف الشيعة ، ج 3 ، ص 363 ، المسألة 91 ، وفيه : « بناء المستند » بدل « السند » .
( 2 ) . تحرير الأحكام الشرعيّة ، ج 1 ، ص 82 .
( 3 ) . قواعد الأحكام ، ج 1 ، ص 387 .
( 4 ) . إرشاد الأذهان ، ج 1 ، ص 303 .
( 5 ) . تذكرة الفقهاء ، ج 6 ، ص 138 ، المسألة 83 .
( 6 ) . الدروس الشرعيّة ، ج 1 ، ص 285 .
( 7 ) . المبسوط ، ج 1 ، ص 268 .
( 8 ) . إيضاح الفوائد ، ج 1 ، ص 250 .