الثاني : إذا صاموا بشهادة العدلين ، فإن رئي الهلال ليلة إحدى وثلاثين فلا بحث ، وإن لم ير فيها ، قال أكثر العلماء بالإفطار ؛ لأنّهما لو شهدا ابتداء على هلال شوّال لوجب الإفطار ، فيكون الإفطار - على ما أثبتاه أوّلا بشهادتهما - أولى .
وذهب مالك إلى عدم الإفطار « 1 » ؛ لأنّا اتّبعنا قولهما على الظنّ ، وقد تبيّنّا خلافه ، فلا يجوز الإفطار .
ويتفرّع على هذا ما إذا شهدا بهلال شوّال وأفطرت الناس ، ثمّ لم ير بعد ثلاثين من شهادتهما ، قضي أوّل يوم أفطر فيه الناس ؛ لظهوره من رمضان ، ولا كفّارة للشبهة .
الثالث : لو اختلف الشاهدان في الاستقامة والانحراف بطلت شهادتهما بالنسبة إلى غيرهما ، ولو اختلفا في زمان الرؤية مع اتّحاد الليلة قبلت ؛ لعدم التضادّ .
الرابع : لا يكفي قول الشاهد : « اليوم الصوم أو الفطر » ؛ لاحتمال استناده إلى عقيدته ، بل يجب على الحاكم استفساره . وهل يكفي قول الحاكم وحده في ثبوت الهلال ؟ يحتمل ذلك ؛ لوجوب قبول قوله في جميع الأحكام ما لم يعلم الخطأ ، وهو هنا غير معلوم ، واختاره الشهيد في دروسه « 2 » ، ويحتمل العدم ؛ لعموم عدم ثبوت الهلال بقول الواحد على غير مذهب سلّار « 3 » ، فإنّه قبل قول الواحد في رمضان خاصّة ؛ احتياطا للصوم .
هذا إذا قال : « اليوم الصوم أو الفطر » ، أمّا إذا قال : « رأيت الهلال » ، لم يقبل وحده ؛ لكونه شاهدا حينئذ ، وهو لا يثبت بشهادة الواحد ، وهل يجب استفساره على السامع ؟
يحتمل الوجوب مطلقا ؛ لاحتمال استناده إلى عقيدته مع احتمال مخالفتها عقيدة السامع .
ويحتمل العدم مطلقا ؛ لقبول قول الحاكم ووجوب اتّباعه على ما ثبت عنده من الأحكام وإن لم يثبت عند غيره .
ويحتمل وجوب الاستفسار على المجتهد دون غيره ؛ إذ غير المجتهد فرضه التقليد وقد أفتاه الحاكم فيجب عليه العمل بما أفتاه به ، والمجتهد لا يجوز له التقليد ، فلو لم يستفسره عن وجه الصوم أو الإفطار - لينظر في وجه الحكم ويعمل على ما يثبت صحّته عنده - لكان مقلّدا للحاكم مع تحريم التقليد عليه ، فوجب استفساره .
هامش
( 1 ) . بداية المجتهد ، ج 1 ، ص 286 - 287 .
( 2 ) . الدروس الشرعيّة ، ج 1 ، ص 286 .
( 3 ) . المراسم ، ص 96 .