يتوخّاه ويحسب ، فإن كان الشهر الذي صامه قبل [ شهر ] رمضان لم يجزئه ، وإن كان بعده أجزأه » « 1 »
لا يقال : شرط صحّة القضاء نيّة المتعيّن ، وهو لم ينو القضاء ، وإنّما نوى الأداء ، فلا يجزئه .
لأنّا نقول : إنّه ينوي الوجوب عمّا في ذمّته ، والتقدير انقضاء شهر رمضان ، فالثابت في الذمّة القضاء ، فأجزأه ؛ لأنّ قصده براءة ذمّته .
الحال الثالث : أن يوافق قبل شهر رمضان ، فإنّه لا يجزئه عندنا . وبه قال أبو حنيفة « 2 » ، ومالك ، « 3 » وأحمد « 4 » . وللشافعيّ قولان « 5 »
لنا أنّه أتى بالعبادة قبل وقتها بالتحرّي ، فلم يجزئه ، كالصلاة في يوم الغيم . ويدلّ عليه أيضا رواية عبد الرحمن عن أبي عبد الله عليه السّلام .
احتجّ بأنّه اشتبه عليه ، فأجزأه إيقاع الفعل قبل الوقت ، كما لو اشتبه يوم عرفة ، فوقفوا قبله « 6 »
والجواب : المنع من حكم الأصل ، ولو قلنا بجوازه فيما يجوّزه إذا أخطأ الناس أجمعهم ؛ لعظم المشقّة عليهم ، ولأنّه لا يؤمن مثله في القضاء بخلاف الصوم ، والصلاة أشبه بمسألتنا من الحجّ .
فروع
الأوّل : لو لم يغلب على ظنّ الأسير دخول رمضان ، لزمه أن يتوخّى شهرا ويصومه على سبيل التخمين . وبه قال بعض الشافعيّة . وقال آخرون : لا يلزمه ذلك « 7 »
لنا أنّه مكلّف بالصوم وقد فقد العلم بتعيّن الوقت ، فسقط عنه التعيين ، ووجب عليه الصوم في شهر يتوخّاه ، كما لو فاته الشهر مع علمه ولم يصمه ، فإنّه يسقط عنه التعيين ويتوخّى
هامش
( 1 ) . تهذيب الأحكام ، ج 4 ، ص 310 ، ح 935 .
( 2 ) . المبسوط للسرخسي ، ج 3 ، ص 59 ؛ المجموع ، ج 6 ، ص 287 .
( 3 ) . المدوّنة الكبرى ، ج 1 ، ص 206 ؛ المجموع ، ج 6 ، ص 287 .
( 4 ) . المغني ، ج 3 ، ص 102 ؛ المجموع ، ج 6 ، ص 286 .
( 5 ) . الأمّ ، ج 2 ، ص 101 ؛ حلية العلماء ، ج 3 ، ص 183 .
( 6 ) . المهذّب للشيرازي ، ج 1 ، ص 180 ؛ المغني ، ج 3 ، ص 102 .
( 7 ) . حلية العلماء ، ج 3 ، ص 184 .