من الحسن بن صالح بن حيّ « 1 » - لأنّه أدّى فرضه باجتهاده فأجزأه ، كما لو ضاق الوقت في اشتباه القبلة .
وإن لم يستمرّ فإنّه حينئذ لا يخلو من ثلاثة أحوال : إمّا أن يوافق رمضان ، أو يوافق الصوم قبله ، أو بعده .
[ الحال الأوّل ] فإن وافقه أجزأه ، وبه قال عامّة الفقهاء ، إلّا الحسن بن صالح بن حيّ ، فإنّه قال : « لا يجزئه » « 2 » . وهو خطأ ؛ لأنّه أدّى العبادة باجتهاده ، فإذا وافق الإصابة أجزأه ، كالقبلة إذا اشتبهت عليه ، ولأنّه مكلّف بالصوم إجماعا ، ولوجوب القضاء عنده المستلزم لوجوب الأداء ، ولا طريق إلى العلم ، فلا يكلّف به ؛ لاستحالة تكليف ما لا يطاق ، فيكلّف بالاجتهاد وقد حصل الفرض في محلّه ، فوجب القول بالإجزاء ؛ لاستلزام امتثال الأمر الخروج عن العهدة ، ولأنّه مأمور بالصوم ، ونيّة القربة قد بيّنّا أنّها تكفي ، وأنّ رمضان لا يقع فيه غيره ، وقد نوى الصوم مطلقا ، فوجب أن يجزئه .
احتجّ بأنّه صامه على الشكّ فلا يجزئه ، كما إذا صام يوم الشكّ ثمّ بان أنّه من رمضان 3
والجواب : أنّ يوم الشكّ لم يضع الشارع الاجتهاد طريقا إليه ، بل أمر بالصوم عند أمارة عيّنها ونصبها علامة على وجوب الصوم ، فما لم توجد لم يجب الصوم .
[ الحال ] الثاني : أن يوافق بعده ، فإنّه يجزئه أيضا في قول عامّة العلماء ، إلّا الحسن بن صالح بن حيّ ، فإنّه قال : « لا يجزئه » 4
لنا أنّه أدّى العبادة في أحد وقتيها - أعني وقت القضاء - فيجزئه ، كما لو فعلها في الوقت الآخر ، وهو وقت الأداء ، كما لو دخل في الصلاة ثمّ خرج الوقت ، فإنّ صلاته تصحّ وإن كان بعضها قضاء وبعضها أداء .
ويؤيّده ما رواه الشيخ عن عبد الرحمن بن أبي عبد الله ، عن أبي عبد الله عليه السّلام ، قلت له :
الرجل أسرته الروم ولم يصم شهر رمضان ، ولم يدر أيّ شهر هو ؟ قال : « يصوم شهرا
هامش
( 1 ) . المغني ، ج 3 ، ص 101 .
( 2 ) و 3 . المغني ، ج 3 ، ص 101 ؛ المجموع ، ج 6 ، ص 285 .
( 3 ) 4 . المغني ، ج 3 ، ص 101 .