ومن طريق الخاصّة ما تقدّم ، وما رواه الشيخ عن عبد الله بن سنان ، قال :
سألت أبا عبد الله عليه السّلام عن الأهلّة ، فقال : « هي أهلّة الشهور ، فإذا رأيت الهلال فصم ، وإذا رأيته فأفطر » « 1 »
ولأنّه يتيقّن أنّه من رمضان ، فلزمه صومه ، كما لو حكم به الحاكم ؛ ولأنّ الرؤية أبلغ في باب العلم من الشاهدين وأكثر ؛ لاحتمال الخطأ وتطرّق الكذب إلى الشهود والاشتباه عليهم ، فإذا تعلّق حكم الوجوب بأضعف الطريقين ، فالأقوى أولى .
احتجّوا بأنّه يوم محكوم به من شعبان ، فلم يلزمه صومه عن رمضان ، كما قبل ذلك « 2 »
والجواب : أنّ هذا محكوم به من شعبان ظاهرا في حقّ غيره ، فأمّا في الباطن فهو يعلم أنّه عن رمضان ، فلزمه صيامه .
فرع : لو أفطر في هذا اليوم بالجماع أو غيره وجبت عليه الكفّارة . ذهب إليه علماؤنا ، وبه قال الشافعيّ « 3 » . وقال أبو حنيفة : لا تجب الكفّارة « 4 »
لنا أنّه يوم لزمه صومه من رمضان ، فوجبت عليه الكفّارة بالجماع فيه ، كغيره من الأيّام ، وكما لو قبلت شهادته .
احتجّ أبو حنيفة بأنّها عقوبة ، فلا تجب بفعل مختلف فيه كالحدّ ؛ ولأنّه لا يجب على الجميع ، فأشبه زمان القضاء « 5 »
والجواب عن الأوّل بالمنع من كون الكفّارة عقوبة . سلّمنا ، لكن ينتقض بوجوب الكفّارة في السفر القصير مع وقوع الخلاف فيه ؛ ولأنّها تجب في المال ، فهي آكد من الحدّ . وعن الثاني بأنّ الوجوب على الجميع لا اعتبار به ، وقد وجب عليه ، وكذا إذا ثبت بالبيّنة ، فإنّه لا يجب على الحائض ولا المسافر ولا المريض ، ومع ذلك تجب الكفّارة لو أفطر .
مسألة : ولو لم يره - لعدم تطلّبه ، أو لعدم الحاسّة ، أو لغير ذلك من الأسباب - اعتبر بالشهادة .
هامش
( 1 ) . تهذيب الأحكام ، ج 4 ، ص 163 ، ح 459 .
( 2 ) . المغني ، ج 3 ، ص 96 .
( 3 ) . المجموع ، ج 6 ، ص 280 و 237 .
( 4 ) . تحفة الفقهاء ، ج 1 ، ص 346 ؛ مجمع الأنهر ، ج 1 ، ص 238 .
( 5 ) . المبسوط للسرخسي ، ج 1 ، ص 64 .