جاء بالخبر به عن خارج المصر ، وحكم المخبر به في الصحّة وسلامة الجوّ من الغيم وشبهه ، وخبر من شهد برؤيته مع العوارض .
وذلك يدلّ على أنّ رؤية الهلال أصل من أصول الدين ، معلوم ضرورة في شرع الرسول صلّى اللّه عليه وآله ، والأخبار تواترت بذلك ، ولا نعلم فيه خلافا .
وقد روى الشيخ عن الحلبي ، عن أبي عبد الله عليه السّلام أنّه سئل عن الأهلّة ، فقال : « هي أهلّة الشهور ، فإذا رأيت الهلال فصم ، وإذا رأيته فأفطر » « 1 » . وفي الصحيح عن منصور بن حازم ، عن أبي عبد الله عليه السّلام أنّه قال : « صم لرؤية الهلال ، وأفطر لرؤيته » « 2 » . وعن الفضيل بن عثمان ، عن أبي عبد الله عليه السّلام أنّه قال : « ليس على أهل القبلة إلّا الرؤية ، وليس على المسلمين إلّا الرؤية » « 3 » .
والأخبار في ذلك كثيرة .
مسألة : ولو انفرد واحد بالرؤية وجب عليه الصيام ، عدلا كان أو غير عدل ، شهد عند الحاكم أو لم يشهد ، قبلت شهادته أو ردّت . ذهب إليه علماؤنا أجمع ، وبه قال مالك « 4 » ، والليث « 5 » ، والشافعيّ « 6 » ، وأصحاب الرأي « 7 » ، وابن المنذر « 8 »
وقال عطاء ، والحسن ، وابن سيرين ، وإسحاق : لا يصوم إلّا في جماعة الناس . « 9 » وعن أحمد روايتان . « 10 »
لنا ما رواه الجمهور عن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله أنّه قال : « صوموا لرؤيته ، وأفطروا لرؤيته » « 11 » .
وتكليف الرسول صلّى اللّه عليه وآله كما يتناول الواحد يتناول الجمع وبالعكس ، إلّا أن يثبت المخصّص .
هامش
( 1 ) . تهذيب الأحكام ، ج 4 ، ص 156 ، ح 434 .
( 2 ) . تهذيب الأحكام ، ج 4 ، ص 157 ، ح 436 .
( 3 ) . تهذيب الأحكام ، ج 4 ، ص 158 ، ح 442 .
( 4 ) . بداية المجتهد ، ج 1 ، ص 285 .
( 5 ) . المغني ، ج 3 ، ص 96 ؛ المجموع ، ج 6 ، ص 280 .
( 6 ) . الأمّ ، ج 2 ، ص 94 ؛ المغني ، ج 3 ، ص 96 .
( 7 ) . المبسوط للسرخسي ، ج 3 ، ص 64 ؛ شرح فتح القدير ، ج 2 ، ص 248 .
( 8 ) . المغني ، ج 3 ، ص 96 .
( 9 ) . حلية العلماء ، ج 3 ، ص 183 .
( 10 ) . المغني ، ج 3 ، ص 96 ؛ الإنصاف ، ج 3 ، ص 277 .
( 11 ) . صحيح البخاري ، ج 2 ، ص 674 ، ح 1810 ؛ مسند أحمد ، ج 1 ، ص 374 ، ح 1986 .