في هلال ، فأشبهت شوّالا وغيره من الشهور .
احتجّ سلّار بما رواه محمّد بن قيس عن أبي جعفر عليه السّلام قال :
قال أمير المؤمنين عليه السّلام : إذا رأيتم الهلال فأفطروا ، أو شهد عليه عدل من المسلمين ، وإن لم تروا الهلال إلّا من وسط النهار [ أو آخره ] فأتمّوا الصيام إلى الليل ، وإن غمّ عليكم فعدّوا ثلاثين ثمّ أفطروا « 1 »
ولأنّ الاحتياط للعبادة يقتضي قبول الواحد .
واحتجّ الشافعيّ « 2 » بما رواه ابن عبّاس قال :
جاء أعرابيّ إلى النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم من الحرّة فقال : إنّي رأيت الهلال ، فقال : « أتشهد أن لا إله إلّا الله ؟ » قال : نعم ، قال : « أتشهد أنّ محمّدا رسول الله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم » قال : نعم ، قال : « يا بلال ، أذّن في الناس فليصوموا غدا » « 3 »
وروى ابن عمر قال : « تراءى الناس الهلال فأخبرت رسول الله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أنّي رأيته ، فصام وأمر الناس بالصيام » « 4 »
ولأنّه لا تهمة فيه ؛ لأنّه يشترك فيه المخبر والمخبر في الوجوب ، فقبل من الواحد كالخبر عن الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم .
واحتجّ أبو حنيفة بأنّه لا يجوز أن ينظر الجماعة إلى مطلع الهلال مع صحّة الحاسّة وارتفاع الموانع فيختصّ واحد برؤيته « 5 »
واحتجّ الشيخ رحمه اللّه بما رواه القاسم بن عروة عن أبي العبّاس ، عن أبي عبد الله عليه السّلام قال :
« الصوم للرؤية والفطر للرؤية ، وليس الرؤية أن يراه واحد ولا اثنان ولا خمسون » « 6 »
وعن حبيب الخزاعي « 7 » قال أبو عبد الله عليه السّلام :
لا تجوز الشهادة في رؤية الهلال دون خمسين رجلا عدد القسامة ، وإنّما تجوز شهادة
هامش
( 1 ) . الفقيه ، ج 2 ، ص 123 ، ح 1911 ؛ تهذيب الأحكام ، ج 4 ، ص 158 ، ح 440 .
( 2 ) . المهذّب للشيرازي ، ج 1 ، ص 179 ؛ المجموع ، ج 6 ، ص 282 .
( 3 ) . سنن أبي داود ، ج 2 ، ص 302 ، ح 2340 ؛ سنن الترمذي ، ج 3 ، ص 74 ، ح 691 .
( 4 ) . سنن أبي داود ، ج 2 ، ص 302 ، ح 2342 ؛ سنن الدارمي ، ج 2 ، ص 4 .
( 5 ) . بدائع الصنائع ، ج 2 ، ص 81 ؛ شرح فتح القدير ، ج 2 ، ص 251 .
( 6 ) . تهذيب الأحكام ، ج 4 ، ص 156 ، ح 431 .
( 7 ) . في أكثر النسخ : « الجماعيّ » .