ويؤيّده ما رواه عمران الزعفراني ، قال : قلت لأبي عبد الله عليه السّلام :
إنّ السماء تطبق علينا بالعراق اليومين والثلاثة ، فأيّ يوم نصوم ؟ قال : « انظر اليوم الذي صمت من السنة الماضية ، وصم يوم الخامس » « 1 »
وعن عمران الزعفراني ، قال : قلت لأبي عبد الله عليه السّلام :
إنّا نمكث في الشتاء اليوم واليومين لا نرى شمسا ولا نجما ، فأيّ يوم نصوم ؟ قال : « انظر اليوم الذي صمت من السنة الماضية ، وعدّ خمسة أيّام ، وصم اليوم الخامس » « 2 »
قال الشيخ :
هذان الخبران لا ينافيان ما قدّمناه في العمل على الرؤية ؛ لأنّهما خبر واحد لا يوجبان علما ولا عملا ؛ ولأنّ راويهما عمران الزعفراني وهو مجهول ، وأسناد الحديثين قوم ضعفاء لا يعمل بما يختصّون بروايته .
ولو سلّم ذلك كلّه ، فلا ينافي القول بالرؤية ؛ لأنّ الكلام في السنة الماضية بأيّ شيء يعلم الشهور فيها ، فلا بدّ من الانتهاء إلى الرؤية ، على أنّه أمره بصوم يوم الخامس على أنّه من شعبان « 3 »
وهذا الكلام وإن كان واردا على الخبرين ، إلّا أنّا نحن إنّما اعتمدنا على العادة .
مسألة 92 : قال ابن أبي عقيل :
قد جاءت الآثار عنهم عليهم السّلام أن « صوموا رمضان للرؤية ، وأفطروا للرؤية ، فإن غمّ عليكم فأكملوا العدّة من رجب تسعة وخمسين يوما ، ثمّ الصيام من الغد » .
والشيخ رحمه اللّه لم يعتبر ذلك ، بل تأوّل الرواية - التي رواها محمّد بن الحسن بن أبي خالد يرفعه عن أبي عبد الله عليه السّلام قال : « إذا صحّ هلال رجب فعدّ تسعة وخمسين يوما وصم يوم الستّين » . والرواية التي رواها هارون بن خارجة في الصحيح ، قال : قال أبو عبد الله عليه السّلام :
عدّ شعبان تسعة وعشرين يوما ، وإن كانت متغيّمة فأصبح صائما ، وإن كانت مصحية وتبصّرته ولم تر شيئا فأصبح مفطرا .
- على أنّه يصوم يوم الستّين أو الثلاثين من شعبان ؛ إذ لو كان الأمر على ما ذهب إليه
هامش
( 1 ) . الاستبصار ، ج 2 ، ص 76 ، ح 231 .
( 2 ) . الكافي ، ج 4 ، ص 81 ، باب بدون العنوان من كتاب الصيام ، ح 4 .
( 3 ) . الاستبصار ، ج 2 ، ص 76 ، ذيل الحديث 231 .