أصحاب العدد ، لكان يوم الثلاثين من شهر رمضان ؛ لأنّ شعبان عندهم لا يتمّ أبدا ، ولم تختلف الحال بين الصحو والغيم ، فعلم أنّه أراد الحثّ على صومه بنيّة أنّه من شعبان « 1 »
مسألة 93 : نقل السيّد المرتضى عن قوم شذّاذ من أصحابنا أنّ شهر رمضان تامّ أبدا .
قال : « والصحيح أنّه قد يكون تسعة وعشرين يوما » « 2 » . وكذا قال الشيخ « 3 » ، وهو الحقّ .
لنا أنّ شهر رمضان كغيره من الشهور يعتوره الكمال والنقصان ، والمشاهدة دالّة عليه .
ويؤيّده ما رواه يعقوب الأحمر ، قال : قلت لأبي عبد الله عليه السّلام : شهر رمضان تامّ أبدا ؟ فقال :
« لا ، بل شهر [ رمضان ] من الشهور » « 4 »
وعن محمّد بن الفضيل عن الرضا عليه السّلام قال :
شهر رمضان شهر من الشهور يصيبه ما يصيب الشهور من التمام والنقصان ، فصوموا للرؤية وأفطروا للرؤية « 5 »
احتجّوا بما رواه حذيفة بن منصور عن أبي عبد الله عليه السّلام قال : « شهر رمضان ثلاثون يوما لا ينقص أبدا » « 6 »
والجواب : أنّه خبر واحد رواه حذيفة بن منصور . قال الشيخ :
ولم يوجد في شيء من الأصول ، وإنّما روي في الشواذّ من الأخبار ، وكتاب حذيفة عريّ منه ، والكتاب معروف مشهور .
ثمّ إنّ حذيفة تارة رواه عن معاذ بن كثير عن الصادق عليه السّلام ، وتارة رواه عن الصادق عليه السّلام بلا واسطة ، وتارة يفتي به من قبل نفسه ولا يسنده إلى غيره ، ومع ذلك فهو خبر واحد [ لا ] يعارض القرآن والأخبار المتواترة « 7 »
وأيضا فإنّ « أبدا » يحتمل أن يكون جهة للقضيّة ، وأن يكون جزءا من المحمول احتمالا على السويّة ، وعلى التقدير الثاني لا حجّة فيه .
هامش
( 1 ) . الاستبصار ، ج 2 ، ص 77 ، ذيل الحديث 233 .
( 2 ) . المسائل الناصريات ، ص 291 ، المسألة 127 .
( 3 ) . تهذيب الأحكام ، ج 4 ، ص 170 ؛ الاستبصار ، ج 2 ، ص 67 .
( 4 ) . تهذيب الأحكام ، ج 4 ، ص 165 ، ح 470 .
( 5 ) . تهذيب الأحكام ، ج 4 ، ص 166 ، ح 474 .
( 6 ) . تهذيب الأحكام ، ج 4 ، ص 168 ، ح 479 .
( 7 ) . تهذيب الأحكام ، ج 4 ، ص 169 ، ذيل الحديث 482 .