وفي الموثّق عن عبيد بن زرارة وعبد الله بن بكير قالا : قال أبو عبد الله عليه السّلام :
إذا رئي الهلال قبل الزوال فذلك اليوم من شوّال ، وإذا رئي بعد الزوال فذلك اليوم من شهر رمضان « 1 »
وادّعى السيّد المرتضى أنّ عليا عليه السّلام ، وابن مسعود ، وابن عمر ، وأنسا قالوا به ، ولا مخالف لهم « 2 »
احتجّ الشيخ بالأخبار الدالّة على اعتبار الشهود .
وبما رواه محمّد بن عيسى قال : كتبت إليه عليه السّلام :
جعلت فداك ربّما غمّ علينا [ هلال ] شهر رمضان ، فنرى من الغد الهلال قبل الزوال وربّما رأيناه بعد الزوال ، فترى أن نفطر قبل الزوال إذا رأيناه أم لا ؟ وكيف تأمر في ذلك ؟
فكتب عليه السّلام : « تتمّ إلى الليل ، فإنّه إن كان تامّا رئي قبل الزوال » « 3 »
وعن جرّاح المدائني قال : قال أبو عبد الله عليه السّلام : « من رأى هلال شوّال بنهار في رمضان فليتمّ صيامه » « 4 »
والجواب : أنّا نقول باعتبار الشهود أيضا ، لكن البحث حالة فقد الشهادة .
ورواية محمّد بن عيسى - بعد تسليم سندها - أنّها مشتملة على المكاتبة ، ولا ينفكّ عن ضعف . وأيضا فإنّا نقول بموجبها ؛ لأنّها وردت في معنى الإفطار ، فأمره عليه السّلام بالإمساك ؛ لأنّ اعتبار الزوال إنّما هو في الصوم على ما فصّلناه نحن .
وعن رواية جرّاح بعد سلامة سندها أنّها محمولة على ما إذا رئي بعد الزوال .
لا يقال : الأحاديث التي ذكرتموها تقتضي المساواة في الصوم والفطر .
لأنّا نقول : الفرق إنّما هو الاحتياط للصوم ، وهو إنّما يتمّ بما فصّلناه نحن .
إذا عرفت هذا ، فنقول : لو رئي في أوّل الشهر قبل الزوال ولم ير ليلة إحدى وثلاثين هلال شوّال ، وجب صومه إن كان هذا الفرض ممكنا أو حصلت علّة ؛ لأنّ الاحتياط للصوم متعيّن ، فلا يجوز الإقدام على الإفطار بناء على مثل هذه الروايات المفيدة للظنّ المعارضة بمثلها .
هامش
( 1 ) . تهذيب الأحكام ، ج 4 ، ص 176 ، ح 489 .
( 2 ) . المسائل الناصريات ، ص 291 ، المسألة 126 .
( 3 ) . تهذيب الأحكام ، ج 4 ، ص 177 ، ح 490 .
( 4 ) . تهذيب الأحكام ، ج 4 ، ص 178 ، ح 492 .