ولنا : أنّ شهادة الاثنين يثبت بها الهلال والصوم ، فيثبت بها الفطر .
وحكم الهلال في البلاد المتقاربة واحد ، ولا كذلك المتباعدة ، بل يلزم من رأى دون من لم ير ، وقد أفتى بذلك عبد الله بن عبّاس ، ولو انفرد بالرؤية وأفطر لغير عذر ، لزمته الكفارة ؛ لأنّه أفطر في يوم [ صوم ] صحيح مختارا . وقال أبو حنيفة : لا يكفّر ؛ لأنّه أفطر مع الشبهة « 1 » ، وليس شيئا ؛ لأنّا نتكلّم على تقدير اليقين ، ولا شبهة مع اليقين ، سواء ردّت شهادته أو لم تردّ .
مسألة : ومن كان بحيث لا يعلم الأهلّة توخّى شهرا ، فإن استمرّ الاشتباه أجزأه ، وكذا إن صادف أو كان بعده ، ولو كان قبله قضاه ، وبه قال أبو حنيفة « 2 » . وقال الشافعي : يقضي إلّا مع الأمارة « 3 » ، أمّا لو كان قبله فقولان : أحدهما : الإجزاء ؛ لأنّه أدّى مع الأمارة مجتهدا ، فيكون مجزئا .
لنا : أدّى العبادة قبل وقتها ، فلا يجزئ ، كما لو صلّى قبل وقتها فلا يجزئ ، ويدلّ على ذلك ما رواه عبد الرحمن بن أبي عبد الله ، عن أبي عبد الله عليه السّلام ، قلت له :
الرجل أسرته الروم ولم يصم شهر رمضان ولم يدر أيّ شهر هو ؟ قال : « يصوم شهرا يتوخّاه ويحسب فإن كان شهر الذي صامه قبل رمضان لم يجزئه وإن كان بعده أجزأه » « 4 »
ولو قيل : شرط صحّة القضاء نيّة التعيين ، وهو لم ينو القضاء ، وإنّما نوى الأداء .
قلنا : هو ينوي الوجوب عمّا في ذمّته ، فإذا كان التقدير انقضاء شهر رمضان كان الثابت في الذمّة القضاء ، فيجب أن يجزئ ؛ لأنّ ذلك هو قصده ، وأمّا إذا كان صومه في الشهر ، فقد بيّنّا أنّ نيّة القربة كافية ، ولأنّه لا يقع فيه غيره ، فكان مجزئا على كلّ حال .
تفريع : ولو وافق شوّالا قضى يوما آخر ، ولو وافق ذا الحجّة قضى العيد وأيّام التشريق إن كان بمنى ، هذا إذا كانا تامّين ، ولو كانا ناقصين زاد يوما .
والثاني : لو صام شهرا ناقصا ، وكان شهر الناس تامّا قضى يوما ؛ لأنّ عليه بعدّة الشهر .
هامش
( 1 ) . بدائع الصنائع ، ج 2 ، ص 80 .
( 2 ) . بدائع الصنائع ، ج 2 ، ص 86 .
( 3 ) . مغني المحتاج ، ج 1 ، ص 426 .
( 4 ) . الكافي ، ج 4 ، ص 180 ، باب النوادر ، ح 1 .