وأكثر الأصحاب ، والقول الثاني للشافعي « 1 » ، وقال الشيخ : لا تقبل مع الصحو إلّا خمسون نفسا ، أو شاهدان من خارج البلد « 2 » ، وربما كانت حجّته ما رواه حبيب عن أبي عبد الله عليه السّلام قال :
لا تجوز الشهادة في رؤية الهلال دون خمسين رجلا عدد القسامة ، وكذا يجوز شهادة رجلين إذا كانا من خارج المصر وكان بالمصر علّة فأخبرا أنّهما رأياه أو أخبرا عن قوم أنّهم صاموا للرؤية « 3 »
ومثله روى إبراهيم الخرّاز عن أبي إبراهيم عليه السّلام « 4 »
وقال أبو حنيفة :
يعمل في الغيم بشاهد واحد عدل ، ولو كان امرأة أو عبدا ؛ لأنّه خبر من أخبار الذين يشترط فيه العدالة ، كأخبار النبيّ صلّى اللّه عليه وآله ، ومع الصحو لا يقبل إلّا جمع عظيم يحصل بخبرهم العلم ؛ لأنّ انفراد الواحد مع توفّر الدواعي وسلامة الحواسّ وزوال الموانع بعيد ، فانفراده مظنّة التهمة ، وكذا ما زاد على الواحد ما لم يحصل اليقين « 5 »
ولنا ما رووه عن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله أنّه قال : « فإن غمّ عليكم فعدّوا ثلاثين ، فإن شهد ذوا عدل فصوموا » « 6 »
ومن طريق الأصحاب ما رواه الحلبي عن أبي عبد الله عليه السّلام قال : « قال عليّ عليه السّلام : لا تقبل شهادة النساء في رؤية الهلال إلّا شهادة رجلين عدلين » « 7 »
وعنه عليه السّلام قال : « إنّ عليّا عليه السّلام كان يقول : لا أجيز في شهادة الهلال إلّا شهادة رجلين » « 8 »
هامش
( 1 ) . حلية العلماء ، ج 3 ، ص 181 ؛ مغني المحتاج ، ج 1 ، ص 421 .
( 2 ) . المبسوط ، ج 1 ، ص 267 ؛ النهاية ، ص 150 - 151 .
( 3 ) . تهذيب الأحكام ، ج 4 ، ص 159 ، ح 448 ، وص 317 ، ح 963 .
( 4 ) . تهذيب الأحكام ، ج 4 ، ص 160 ، ح 451 ، عن أبي عبد الله عليه السّلام .
( 5 ) . بدائع الصنائع ، ج 2 ، ص 80 - 81 .
( 6 ) . كنز العمّال ، ج 8 ، ص 490 ، ح 23770 .
( 7 ) . تهذيب الأحكام ، ج 4 ، ص 180 ، ح 498 .
( 8 ) . الكافي ، ج 4 ، ص 76 ، باب الأهلّة والشهادة عليها ، ح 2 .