غروب الشمس في بلدك بعد ساعة من غروبها في ذلك البلد الشرقي فبالضرورة أنّ القمر يبعد عن الشمس تلك الساعة ثلاثين دقيقة أو أقلّ أو أكثر ، فإذا رئي الهلال في البلد الشرقي فبالضرورة يجب أن يرى في بلدتك إذا لم يكن ثمّ مانع . فكيف أطلقوا القول بأنّ لكلّ بلد حكم نفسه ؟
الجواب : لا نقول : إنّ لكلّ بلد حكم نفسه مطلقا ، وكيف والمرويّ عن الأئمّة عليهم السّلام : « أنّه يجب الصوم إذا شهد عدلان يدخلان ويخرجان من مصر » « 1 »
لكن قد يقال : إذا كانت البلدان التي رئي فيها متقاربة بحيث لو كانت السماء مصحية والموانع مرتفعة لرئي في ذلك البلد أيضا ؛ لاتّفاق عروضها وتقاربها مثل بغداد وواسط والكوفة وتكريت والموصل ، هكذا ذكر شيخنا أبو جعفر الطوسي رحمه اللّه في المبسوط « 2 »
وهذا يدلّك على أنّ مع العلم بأنّه متى أهلّ في بلد يعلم أنّه مع ارتفاع المانع يجب أن يرى في الآخر ، كانت الرؤية فيه رؤية لذلك الآخر .
أمّا إذا تباعدت البلدان تباعدا يزول معه هذا العلم فإنّه لا يجب أن يحكم لها بحكم واحد في الأهلّة ؛ لأنّ تساوي عروضها لا يعلم إلّا من أصحاب الأرصاد وأرباب النجوم ، وهو طريق غير معلوم ، ولا يحصل به الوثوق ؛ فلهذا لا يعمل به .
هامش
( 1 ) . تهذيب الأحكام ، ج 4 ، ص 160 ، ح 451 .
( 2 ) . المبسوط ، ج 1 ، ص 268 .