تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رؤيت هلال ( فارسي ) — صفحة 1477

مساهمون:

ص١٤٧٧
المستحدثة شرعا ، كما يشهد به قوله تعالى :
يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْأَهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَواقِيتُ لِلنَّاسِ
« 1 » . كما أنّ الرؤية ليست إلّا طريقا محضا إليها على ما تقدّم مفصّلا . ولا شكّ عندنا في أنّ الميزان لتحقّق الشهر القمري عند العرف إنّما هو تحقّق الدورة الجديدة لحركة القمر وسيره حول الأرض ، والذي يكون بخروجه من المحاق وظهوره بحيث يكون قابلا للرؤية على شكل هلال ، فإنّه بداية دورته الجديدة ومبدأ احتساب الشهر القمري الجديد عرفا . قال سبحانه وتعالى :
فالِقُ الْإِصْباحِ وَجَعَلَ اللَّيْلَ سَكَناً وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ حُسْباناً ذلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ
« 2 » . غاية الأمر حيث إنّه في لحظة خروج الهلال تكون البقاع على الكرة الأرضيّة من حيث الوقت والنهار والليل مختلفة ، أي نصف الكرة في النهار ونصفها في الليل ، فإذا اعتبرنا الميزان في احتساب دخول الشهر عرفا من أوّل النهار لا من نصفه أو ربعه أو ثلثه - كما يساعد عليه الاعتبار العرفي - كان اللازم القول بتحقّق الشهر في تلك اللحظة في النقطة التي تمكن فيها رؤية الهلال عند غروب الشمس وجميع النقاط الشرقيّة التي تشترك معها في الليل ولو بقليل ؛ ليكون من بداية نهارها الجديد من الشهر الجديد . وهذه الضابطة وإن كانت قد تختلف أيضا من شهر إلى شهر آخر بلحاظ الأمصار والبقاع إلّا أنّه لا ضير فيها بعد أن كانت مبتنية على نكتة موضوعيّة عرفيّة في كيفيّة احتساب مبدأ الشهر القمري ، وهي لزوم وقوع النهار بتمامه داخل الشهر القمري . وهذا هو الذي جعل الأستاذ قدّس سرّه يقيّد فتواه بالقيد المذكور .

في كفاية الرؤية بالعين المسلّحة

ثمّ إنّ هنا بحثا موضوعيّا آخر ينفتح بابه في المقام ، وهو أنّ الميزان في تحقّق الشهر القمري هل يكون بخروج القمر عن المحاق واقعا ولو لم يكن قابلا للرؤية على شكل هلال حتّى بالأجهزة والعين المسلّحة ، أو بصيرورته هلالا قابلا للرؤية ولو بالأجهزة ، أو بصيرورته قابلا للرؤية بالعين المجرّدة ، فلا يكفي إمكان رؤيته بالعين المسلّحة والأجهزة الحديثة ؟ وهذا
هامش
( 1 ) . البقرة ( 2 ) : 189 . ( 2 ) . الأنعام ( 6 ) : 96 .