تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رؤيت هلال ( فارسي ) — صفحة 1476

مساهمون:

ص١٤٧٦
الفنّ إذا كان على خلافه فهو إمّا أن يكون خطأ منهم أو محمولا على مصطلح خاصّ ، كما تقدّم في الشهر النجومي . فكلا هذين النحوين - المحملين - في التحديدات الشرعية في الأمور التكوينية ثابت في الفقه ، كما لا يخفى على المتتبّع الخبير . فلا يصحّ طرح مفاد الروايات إذا كانت متعرّضة لأمر تكويني كمبدإ الفجر أو الزوال أو الغروب أو الشهر لمجرّد دعوى كونها من الأمور التكوينية وأنّه لا مجال للتعبّد فيها ولا بدّ فيها من مراجعة أهل الفنّ . على أنّه من قال بأنّ العرف والتكوين الخارجي وأهل الفنّ لا يساعدون على هذا التحديد للشهر الوارد في هذه الروايات ؟ وكيف لا يكون التحديد الآخر الذي يختاره المشهور تعبّدا في أمر تكويني لو فرض أنّه يكفي فيه عند أهل الفنّ رؤية الهلال في بلد آخر ولو لم يكن متّحدا في الأفق ؟ وكيف يمكن أن يحكم حينئذ بوجوب صوم يوم ليس من شهر رمضان تكوينا ؟ اللهمّ إلّا أن يكون مقصود المشهور الحكم الظاهري الاستصحابي ببقاء حكم الصوم بعد فرض الشكّ فيما هو الأمر التكويني في عنوان الشهر بنحو الشبهة المفهومية وقد تقدّم الإشكال فيه أيضا . وأمّا ما ذكره في ذيل كلامه - من عدم الإطلاق في الروايات الآمرة بالقضاء لأنّها قد فرغ فيها من تحقّق فوت صوم شهر رمضان - فهو غريب جدّا ؛ لأنّ معناه أنّ السؤال والجواب في الروايات عن وجوب قضاء يوم فرض كونه من رمضان وهذا لم يكن محل شكّ عند أحد . ولا يمكن حمل الروايات عليه ؛ لأنّها صريحة في السؤال عن مبدأ الشهر وأنّه هل يكفي فيه رؤية الهلال في بلد آخر مع عدم رؤيته في البلد أم لا ؟ فيكون جواب الإمام بوجوب القضاء لا محالة دالّا على تحقّق الفوت لصوم رمضان بذلك ، وهو معنى كفاية رؤيته في بلد آخر مطلقا ؛ لتحقّق الشهر إمّا عرفا وتكوينيا أو شرعا على الأقلّ . الخامس : لو فرض عدم وجود تلك المجموعة من الروايات وفرض عدم الإطلاق في روايات البيّنة أو الرؤية للرؤية في بلد آخر ، مع ذلك قلنا : إنّ مقتضى القاعدة هو الرجوع إلى العرف في تشخيص ما هو الشهر القمري وكيفيّة تحقّقه - كما هو الحال في سائر الشبهات المفهومية - والأحكام الشرعية من وجوب الصوم أو الإفطار أو غير ذلك مترتّبة بحسب أدلّتها على عنوان الشهور والأهلّة ، وهي ليست من الاعتباريّات أو الحقائق المجعولة أو