تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رؤيت هلال ( فارسي ) — صفحة 1479

مساهمون:

ص١٤٧٩
أقول : أمّا قوله بعدم كفاية الوجود الواقعي للجزء من الهلال الذي لشدّة صغره غير قابل للرؤية فهذا صحيح ، بمعنى أنّ مجرّد العلم بحركة القمر من نقطة التقارن مع الشمس وخروجه عن المحاق ما لم يتحقّق على شكل هلال لا يكفي لتحقّق الشهر القمري قطعا وإن علم ذلك بالحساب أو بالأجهزة ؛ لأنّ الميزان في دخول الشهر القمري بتحقّق الهلال وهو اسم لبلوغ القمر هذه الحالة ، فالشهور والمواقيت تتحقّق للناس بالأهلّة لا بمجرّد حركة القمر ودورته الجديدة علميّا . وأمّا ما أفاده من اشتراط إمكان رؤيته بالعين المجرّدة العادية وعدم كفاية رؤيته هلالا بالعين المسلّحة فهذا قابل للمناقشة من جهتين : الأولى : المنع عن دلالة النصوص على اعتبار الرؤية بالعين الباصرة العادية ؛ فإنّ عنوان الرؤية كما يشمل الرؤية بالعين المجرّدة العادية كذلك يشمل الرؤية بالعين المسلّحة ، فإنّها أيضا رؤية للهلال كالرؤية بالنظّارة الطبيّة لمن هو ضعيف النظر . نعم ، إحراز وجود الهلال بالحساب والصناعة العلميّة من دون إمكان رؤيته حتّى بالعين المسلّحة لا يكفي في دخول الشهر ، لاشتراط بلوغه مرتبة بحيث يمكن أن يرى هلالا ولو بالأجهزة العلمية ، وبلوغ هذه المرتبة لا يمكن إحرازه عادة بالحساب . نعم ، الرؤية بالأجهزة المقرّبة ليست رؤية غالبة ولا متعارفة بين الناس ، ولكنّه تقدّم أنّه لا موجب لدعوى الانصراف إلى الأفراد الغالبة أو المتعارفة ، خصوصا بعد أن كانت الرؤية طريقا محضا إلى طلوع الهلال ووجوده في الأفق على شكل هلال . والثانية : استفادة ذلك من بعض الروايات ، كمعتبرة عليّ بن جعفر عن أخيه موسى عليه السّلام . وقد نقلت بنحوين : ففي كتاب عليّ بن جعفر عن أخيه موسى عليه السّلام قال : سألته عمّن يرى هلال شهر رمضان وحده ولا يبصره غيره ، أله أن يصوم ؟ فقال : « إذا لم يشكّ فيه فليصم وحده ، وإلّا يصوم مع الناس إذا صاموا » « 1 » .
هامش
( 1 ) . مسائل عليّ بن جعفر ، ص 149 - 150 ، ح 193 ؛ وسائل الشيعة ، ج 10 ، ص 261 ، أبواب أحكام شهر رمضان ، الباب 4 ، ح 2 .