غربها يختلف اختلافا فاحشا ، فعدم التقييد - والحالة هذه وهو عليه السّلام في مقام البيان - يكشف طبعا عن الإطلاق « 1 » .
وقد يناقش تارة :
بأنّ الرواية ليس فيها عموم وأنّها نكرة في سياق الإثبات ، وحينئذ تنصرف - بحكم الغلبة - إلى البلاد المتقاربة لا البلاد المتباعدة المختلفة في الأفق والتي كان يندر الاطّلاع على حالها بسرعة في تلك الأزمنة .
وأخرى :
بأنّ الظاهر أنّ الإطلاق في بيان حكم انكشاف كون يوم الشكّ من رمضان لا في بيان الكاشف وأنّه يحصل بمجرّد رؤيته في بلد من البلاد ولو كان في غاية البعد ، فكما لا دلالة في هذا الإطلاق على الشروط المعتبرة في البيّنة فكذا لا دلالة على الشروط المعتبرة في البلدين من القرب والبعد ، بل المراد بيان حكم الانكشاف بعد فرض ثبوت الكاشف « 2 » .
والإنصاف أنّ مثل هذه التشكيكات غير مانعة عن الإطلاق في الحديث ؛ لوضوح أنّ الحكم لو كان مقيّدا ثبوتا وواقعا بما إذا كان الهلال مرئيّا أو قابلا للرؤية في البلد لا البلاد الأخرى المختلفة في الأفق كان ينبغي تقييده بذلك ؛ لأنّه قيد في الحكم أو في موضوعه فكيف لا يذكره المولى وهو في مقام بيان الحكم بتمام موضوعه ؟ .
والغلبة الخارجية في عدم الاطّلاع على حال أهل مصر آخر مختلف في الأفق لا يقدح في إطلاق ما جعله المولى موضوعا للحكم وهو كفاية رؤية أهل مصر آخر ، على أنّ هذه الغلبة غير تامّة ؛ لأنّ الرواية ناظرة إلى حكم القضاء الحاصل من قيام البيّنة على رؤية أهل مصر آخر بعد مضيّ شهر رمضان ، وهذا يحصل كثيرا ؛ لحصول التنقّل والسفر من تلك البلاد إلى هذا البلد غالبا ، فيطّلع المكلّف على ذلك ولو بعد شهر أو شهرين ، فيجب عليه القضاء وليست الرواية ناظرة إلى حكم الأداء والصوم في نفس يوم الشكّ بقيام البيّنة على صوم أهل مصر آخر ؛ ليقال بندرة حصوله في تلك الأزمنة بالنسبة إلى البلاد المتباعدة . فالمناقشة الأولى واضحة الضعف .
هامش
( 1 ) . مستند العروة الوثقى ( كتاب الصوم ) ، ج 2 ، ص 121 .
( 2 ) . كتاب الصوم للشيخ الأعظم ، ص 256 .