مقتضى هذا الإطلاق وجوب الصوم عليه ذلك اليوم - ولو قضاء إذا وصله بعد الزوال - حتّى إذا كان بحيث لا يمكن أن يرى فيه الهلال وأنّه لا بدّ من اعتبار ذلك اليوم من رمضان ، مع أنّه لو كان الميزان في تحقّق الشهر بالبلد الذي هو فيه فذلك النهار ليس من رمضان بالنسبة إليه لكي يجب عليه صومه ، والبلد الذي كان قد رأى الهلال فيه لم يكن موجودا فيه في نهاره ليصبح وجوب صومه عليه فعليا . فهذا الإطلاق ينفي تعدّد الشهر بتعدّد البلاد في حقّ هذا المكلّف ، فيتعيّن لا محالة كفاية الرؤية لبلد لسائر البلدان أيضا ؛ لعدم احتمال الفرق بين مكلّف ومكلّف في الحكم الواقعي في البلد الواحد .
2 . التمسّك بإطلاق الرؤية للأعمّ من رؤية المكلّف نفسه أو رؤية الآخرين ؛ فإنّ هذه الروايات بعضها وردت بعنوان : « صوموا للرؤية » أو « الصوم للرؤية » أو « بالرؤية » ونحو ذلك .
كصحيح محمد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السّلام قال :
إذا رأيتم الهلال فصوموا وإذا رأيتموه فأفطروا ، وليس بالرأي ولا بالتظنّي ولكن بالرؤية - قال : - والرؤية ليس أن يقوم عشرة فينظروا فيقول واحد : هو ذا ، وينظر تسعة فلا يرونه .
إذا رآه واحد رآه عشرة آلاف ، وإذا كانت علّة فأتمّ شعبان ثلاثين « 1 » .
وصحيح أبي أيّوب إبراهيم بن عثمان بن الخرّاز عن أبي عبد الله عليه السّلام ، قال :
قلت له : كم يجزي في رؤية الهلال ؟ فقال : « إنّ شهر رمضان فريضة من فرائض الله فلا تؤدّوا بالتظنّي . وليس رؤية الهلال أن يقوم عدّة فيقول واحد : قد رأيته ، ويقول الآخرون :
لم نره إذا رآه واحد رآه مائة وإذا رآه مائة رآه ألف ، ولا يجزي في رؤية الهلال إذا لم يكن في السماء علّة أقلّ من شهادة خمسين ، وإذا كانت في السماء علّة قبلت شهادة رجلين يدخلان ويخرجان من مصر » « 2 » .
ورواية أبي العبّاس عن أبي عبد الله عليه السّلام قال :
الصوم للرؤية والفطر للرؤية ، وليس الرؤية أن يراه واحد ، ولا اثنان ، ولا خمسون « 3 » .
ورواية حبيب الخزاعي قال :
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة ، ج 10 ، ص 289 - 290 ، أبواب أحكام شهر رمضان ، الباب 11 ، ح 11 .
( 2 ) . وسائل الشيعة ، ج 10 ، ص 289 ، أبواب أحكام شهر رمضان ، الباب 11 ، ح 10 .
( 3 ) . وسائل الشيعة ، ج 10 ، ص 290 ، أبواب أحكام شهر رمضان ، الباب 11 ، ح 12 .