تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رؤيت هلال ( فارسي ) — صفحة 1456

مساهمون:

ص١٤٥٦
الدالّة على وجوب القضاء لو رئي في مصر آخر على ما سيأتي - متعيّن ، فيكتفى برؤيته حينئذ في البلد الآخر وإن كان بعيدا . وتعليقنا على هذا القول - الذي هو أوسع ممّا نسب إلى المشهور وأضيق من قول الأستاذ ، ويمكن جعله قولا ثالثا في المسألة - أوّلا : ما تقدّم من أنّه لا يستفاد من هذه الروايات اشتراط إمكان رؤية الهلال في البلد في تحقّق الشهر واقعا بوجه أصلا ، كما شرحناه مفصّلا . فما ذكره في المستمسك من أنّه لا مجال للحكم الظاهري أوّل الكلام . وثانيا : لو سلّم أنّ الموضوع لدخول الشهر إنّما هو طلوعه أو إمكان رؤيته في البلد بحيث مع إحراز عدم إمكان ذلك لا موضوع للحكم الظاهري ، فكيف يستفاد من روايات الأمر بالقضاء لو رئي الهلال في مصر آخر حكم ظاهري بدخول الشهر في موارد الاختلاف في الأفق واحتمال إمكان رؤيته لمجرّد رؤيته في البلد الآخر ؟ فإنّ هذا لا يستلزم منه تحقّق الموضوع في البلد الأوّل ليعلم به كما هو واضح ، ولا تكون الشهادة عليه شهادة على وجود الموضوع في البلد الأوّل ؛ ليكون من باب حجّيّة الشهادة ، فكيف يرفع اليد عن الحكم الظاهري الاستصحابي بعدم دخول الشهر الذي دلّت عليه الروايات الخاصّة أيضا ؛ لمجرّد احتمال وجود الهلال في ذلك الأفق ؟ وهل هذا إلّا تعبّد بدخول الشهر ووجود الهلال من دون كاشف في البين حتّى ظنّا ؟ بل قد يكون الظنّ على خلافه ، كما إذا كان احتمال الاستلزام في الرؤية بين البلدين ضعيفا وإمكان رؤيته موهوما بحيث يظنّ بعدمه . والحاصل : أنّ روايات الأمر بالقضاء برؤيته في مصر آخر إن لم يكن فيها إطلاق للبلاد المختلفة في الأفق فلا دلالة لها على شيء ، وإن كانت مطلقة وشاملة لذلك كان مفادها الحكم الواقعي بكفاية الرؤية في بلد لثبوته في سائر البلاد لا محالة ، فلا وجه لاشتراط إمكان الرؤية في البلد ولا لاحتماله ؛ لأنّه ليس هو الموضوع والميزان لدخول الشهر ، وإنّما الميزان طلوعه أو رؤيته في بلد واحد بنحو صرف الوجود . فمبنى المسألة ليس فيه أكثر من احتمالين : على أحدهما يتمّ ما نسب إلى المشهور ولازمه إحراز الاستلزام في إمكان الرؤية واتّحاد البلدين في الأفق ، وعلى الآخر لا يضرّ حتّى العلم بعدم إمكان الرؤية . وهذا واضح .