اتّفق المطلع لزمهم . وقيل : إن اتّفق الإقليم وإلّا فلا . وقال بعض أصحابنا : تعمّ الرؤية في موضع جميع أهل الأرض . فعلى هذا ، نقول : إنّما لم يعمل ابن عباس بخبر كريب ؛ لأنّه شهادة ، فلا تثبت بواحد . لكن ظاهر حديثه أنّه لم يردّه لهذا ، وإنّما ردّه ؛ لأنّ الرؤية لم يثبت حكمها في حقّ البعيد « 1 » .
محطّ النزاع
ولا يخفى أنّ محلّ الخلاف في المقام ليس في البلاد الغربيّة من بلد الرؤية ، كما أشار إليه في الدروس « 2 » ؛ إذ ثبوت الهلال لها محلّ وفاق ، فإذا رئي الهلال في الصين مثلا ، ثبت في إيران بلا ريب ، وكذا يثبت لجميع البلدان التي تتأخّر غروبها عن الصين بلا خلاف بينهم في ذلك ، وسيأتي التفسير الفنّي الهيوي لذلك .
وإنّما مورد الخلاف في البلدان الواقعة في شرق البلد الذي رئي فيه الهلال ، وإن أوهمت عبائر بعض القدماء عموميّته للبلدان الواقعة في غرب بلد الرؤية ، فمنطقة النزاع هو الأفق المتقدّم عن بلد الرؤية لا المتأخّر .
زوايا البحث وتبحث هذه المسألة في مقامين :
[ المقام ] الأوّل : في الدليل العقلي الهيوي التكويني على كلا القولين ، وبعبارة أسدّ : تحرير الموضوع التكويني للمسألة .
[ المقام ] الثاني : في الدليل النقلي .
هامش
( 1 ) . شرح صحيح مسلم ، ج 7 ، ص 197 .
( 2 ) . الدروس الشرعيّة ، ج 1 ، ص 285 .