الحكيم قدّس سرّه في المستمسك « 1 » ، وهو مختار السيّد الخوئي قدّس سرّه « 2 » وجماعة من أعلام العصر .
أقوال العامّة
وللعامّة في المقام أيضا قولان :
فقد ذهب أبو حنيفة وبعض الشافعية والقاسم وسالم وإسحاق إلى لزوم وحدة الأفق « 3 » ؛ لما روي عن كريب أنّ أمّ الفضل بنت الحارث بعثته إلى معاوية بالشام ، قال :
فقدمت الشام فقضيت حاجتها واستهلّ عليّ رمضان وأنا بالشام ، فرأيت الهلال ليلة الجمعة ، ثمّ قدمت المدينة في آخر الشهر ، فسألني عبد الله بن عباس ( رضي الله عنهما ) ثمّ ذكر الهلال فقال : متى رأيتم الهلال ؟ فقلت : رأيناه ليلة الجمعة ، فقال : أنت رأيته ؟
فقلت : نعم ، ورآه الناس ، وصاموا وصام معاوية ، فقال : لكنّا رأيناه ليلة السبت فلا نزال نصوم حتّى نكمل الثلاثين أو نراه ، فقلت : أولا تكتفي برؤية معاوية وصيامه ؟ فقال : لا ، هكذا أمرنا رسول الله صلّى اللّه عليه وآله وسلم « 4 » .
وروي عن عكرمة أيضا أن لكلّ بلد رؤيتهم .
وقال بعض الشافعية :
حكم البلاد كلّها واحد ، متى رئي الهلال في بلد وحكم بأنّه أوّل الشهر ، كان ذلك الحكم ماضيا في أقطار الأرض ، سواء تباعدت البلاد أو تقاربت ، اختلفت مطالعها أو لا ، وبه قال أحمد بن حنبل والليث « 5 » .
قال النووي في شرح صحيح مسلم :
إنّ الرؤية لا تعمّ الناس بل تختصّ بمن قرب على مسافة لا تقصر فيها الصلاة ، وقيل : إن
هامش
( 1 ) . مستمسك العروة ، ج 6 ، ص 180 .
( 2 ) . منهاج الصالحين ، ج 1 ، ص 280 ، المسألة 75 . نقلنا كلامه بكامله في القسم الثالث من هذه المجموعة أعنى « بخش سوم : آراء فقيهان در رؤيت هلال » .
( 3 ) . فتح العزيز ، ج 6 ، ص 271 - 272 ؛ المجموع ، ج 6 ، ص 273 - 274 ؛ المغني ، ج 3 ، ص 10 .
( 4 ) . صحيح مسلم ، ج 2 ، ص 765 ، ح 1087 ؛ سنن أبي داود ، ج 2 ، ص 299 - 300 ، باب إذا رئي الهلال في بلد . . . ، ح 2332 ؛ سنن الترمذي ، ج 3 ، ص 76 - 77 ، ح 693 .
( 5 ) . فتح العزيز ، ج 6 ، ص 272 ؛ المجموع ، ج 6 ، ص 273 - 274 ؛ المغني ، ج 3 ، ص 10 ؛ الشرح الكبير ، ج 3 ، ص 7 .