الهلال في البلد ورئي خارج البلد على ما بيّنّاه وجب العمل به إذا كانت البلدان التي رئي فيها الهلال متقاربة بحيث لو كانت السماء محصية والموانع مرتفعة لرئي في ذلك البلد أيضا ؛ لاتّفاق عروضها وتقاربها ، مثل بغداد وواسط والكوفة وتكريت والموصل ، فأمّا إذا بعدت البلاد مثل بغداد وخراسان ، وبغداد ومصر ، فإنّ لكلّ بلد حكم نفسه ، ولا يجب على أهل بلد العمل بما رآه أهل البلد الآخر « 1 » .
وهو مختار المحقّق الحلّي في الشرائع ؛ إذ قال :
وإذا رئي في البلاد المتقاربة كالكوفة وبغداد ، وجب الصوم على ساكنيهما أجمع ، دون المتباعدة ، كالعراق وخراسان ، بل يلزم حيث رئي « 2 » .
وبه صرّح العلّامة في تذكرة الفقهاء « 3 » بعد نقله كلام الشيخ الطوسي ، وبه أفتى صاحب العروة « 4 » وتبعه جماعة من أعلام العصر ، وهو المشهور بين الفقهاء .
الثاني : وهو قول غير المشهور ،
من عدم اشتراط الاتّحاد في الأفق ، بل إذا رئي في بلد ما ، يكفي لإثبات مبدأ الشهر في سائر البلدان ، اتّحدت معه في الأفق أم اختلفت .
وسيأتي أنّ هذا القول يؤوّل إلى أربعة وجوه ، بل أربعة أقوال لأصحاب مسلك عدم الاشتراط .
واختار هذا القول جماعة من الأعلام ، منهم : العلّامة في المنتهى « 5 » ، واستجود كلامه في المدارك « 6 » ، والمحدّث البحراني في الحدائق « 7 » ، والمحقّق النجفي في الجواهر « 8 » ، والفاضل النراقي في المستند « 9 » ، والسيّد أبو تراب الخونساري في شرح نجاة العباد « 10 » ، وتمايل إليه السيّد
هامش
( 1 ) . المبسوط ، ج 1 ، ص 268 .
( 2 ) . شرائع الإسلام ، ج 1 ، ص 181 .
( 3 ) . تذكرة الفقهاء ، ج 6 ، ص 122 ، المسألة 76 .
( 4 ) . العروة الوثقى ، ص 388 ، المسألة 4 .
( 5 ) . منتهى المطلب ، ج 2 ، ص 592 ، الطبعة الحجرية .
( 6 ) . مدارك الأحكام ، ج 6 ، ص 172 .
( 7 ) . الحدائق الناضرة ، ج 13 ، ص 266 .
( 8 ) . جواهر الكلام ، ج 16 ، ص 361 .
( 9 ) . مستند الشيعة ، ج 1 ، ص 131 .
( 10 ) . نقلنا كلامه بكامله في القسم الثالث من هذه المجموعة أعنى « بخش سوم : آراء فقيهان در رؤيت هلال » .