والمقصود من هذا القول أنّ الهلال إذا خرج من تحت الشعاع وصار قابلا للرؤية ورآه الناس في آخر شعبان ، فهذه علامة خروج شعبان ودخول رمضان ، ففي كلّ بلد تكون هذه الساعة ليلا تكون هذه الليلة ليلة رمضان ، وفي كلّ بلد تطلع الشمس [ أقول : بل يطلع الفجر الذي هو أوّل ساعات اليوم ] بعد هذه الساعة يكون ذلك اليوم يوم رمضان ، وصاحب هذا القول حمل أخبار الرؤية على الرؤية في مكان ما في العالم دون رؤية نفس المكلّف أو بلده .
هذا في مرحلة الثبوت ، وأمّا في مرحلة الإثبات ففي جميع الأقوال يحتاج إلى حصول يقين أو قيام أمارة معتبرة شرعا ، وبدونها لا يحكم بوجوب الصوم أو الإفطار . ولعلّ ما أخرجه الوسائل - في الباب 15 من أحكام شهر رمضان ، حديث 1 - يدلّ على ذلك ؛ لأنّ السائل سأل عن قول أهل الحساب برؤية الهلال في الأندلس وإفريقيا ، فيجيب عليه السّلام بأنّه لا صوم مع الشكّ ، ولا يجيب بأنّ الرؤية في البلاد البعيدة لا تكفي ، وكذا ما أخرجه في الباب 12 حديث 2 من قوله عليه السّلام : « فإن شهد أهل بلد آخر فاقضه » فإنّه مطلق يشمل البلاد البعيدة ، والله ( سبحانه وتعالى ) هو العالم . « 1 »
أقول : أشكره على ذلك البيان الوافي والواضح ، ولكن الخبر الثاني من الباب 12 الذي استشهد به أخيرا كان موجودا ضمن أخبار الباب 3 ، وهو الخبر 9 من ذلك الباب ، فلا حاجة إلى الإحالة بباب آخر ، ولكنّه مع الأسف ضعيف ، فيا ليته قدّس سرّه بدّله بالخبر الأوّل من الباب 12 وهو خبر صحيح ، وهاك الخبر :
محمّد بن الحسن بإسناده عن الحسين بن سعيد ، عن حمّاد ، عن شعيب ، عن أبي بصير ، عن أبي عبد الله عليه السّلام : أنّه سئل عن اليوم الذي يقضى من شهر رمضان ، فقال :
لا تقضه إلّا أن يثبت شاهدان عدلان من جميع أهل الصلاة متى كان رأس الشهر - وقال : - لا تصم ذلك اليوم الذي يقضى إلّا أن يقضي أهل الأمصار ، فإن فعلوا فصمه . « 2 »
أو بدّله بموثّق عمّار : « . . . فإن شهد أهل بلد آخر أنّهم رأوه فاقضه » « 3 » .
هامش
( 1 ) . مجمع المسائل ، ج 1 ، ص 257 - 258 .
( 2 ) . وسائل الشيعة ، ج 10 ، ص 293 ، أبواب أحكام شهر رمضان ، الباب 12 ، ح 1 .
( 3 ) . وسائل الشيعة ، ج 10 ، ص 279 ، أبواب أحكام شهر رمضان ، الباب 8 ، ح 3 .