المقدّمة
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ الحمد لله ربّ العالمين وصلّى اللّه على محمد وآله الطيّبين الطاهرين .
كنّا نسمع بأدب المناسبة وكتبنا شعر المناسبة ولكن لم يخطر ببالنا أن نقرأ يوما عن فقه المناسبة . ولكن هكذا جرت سيرة العلماء الأبرار على الاهتمام بالوقت وعدم إضاعته فيما لا ينفع ، حتّى ولو كان على حساب صحّتهم . وحقّ لهم ذلك وهم يسمعون الخطاب الإلهي للنبيّ صلّى اللّه عليه وآله :
فَإِذا فَرَغْتَ فَانْصَبْ وَإِلى رَبِّكَ فَارْغَبْ
« 1 » وطالما قرأوا في زبور آل محمد ( صلوات الله عليهم أجمعين ) : « فإذا قدّرت لنا فراغا من شغل فاجعله فراغ سلامة ، لا تدركنا فيه تبعة ولا تلحقنا فيه سأمة » « 2 » وقوله : « واجعل الحياة زيادة لي في كلّ خير » « 3 » .
وهل ثمّ أفضل من ملء صحف الأيّام بالعلم ، ونحن نقرأ عن أمير المؤمنين عليه السّلام : « إنّما تملي على شاهديك » « 4 » .
وما حفظ الدين وأحيا آثار الأئمّة المعصومين إلّا هؤلاء العلماء الذين شمّروا عن ساعد الجدّ : « ينفون عنه تحريف الغالين وانتحال المبطلين وتأويل الجاهلين » « 5 » .
وكان ممّن تشرّفنا بخدمته ورعانا بلطفه وعنايته سيّدنا الأستاذ المعظّم الأبطحي ( متّع الله
هامش
( 1 ) . الانشراح ( 94 ) : 7 - 8 .
( 2 ) . الصحيفة السجّادية ، ص 91 ، الدعاء 11 : « من دعائه عليه السّلام بخواتم الخير » .
( 3 ) . مفاتيح الجنان ، دعاء يوم الثلاثاء .
( 4 ) . بحار الأنوار ، ج 5 ، ص 327 ، الباب 17 ، ح 21 : « إنّك تملي على كاتبيك » .
( 5 ) . بحار الأنوار ، ج 92 ، ص 254 ، الباب 29 ، ح 48 .