تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رؤيت هلال ( فارسي ) — صفحة 957

مساهمون:

ص٩٥٧
والأصل العقلائي يقتضي عدمه فالتأسيس أولى من التأكيد . فالمتحصّل أنّه مع دوران الأمر بين كون جعل الأمارات بنحو التأسيس أو التأكيد فالأوّل أولى . إذا تمهّدت هذه الأمور فلنعطف عنان الكلام إلى المباحث :

[ أما المباحث ]

المبحث الأوّل : في كلمات الأعلام في المقام

قال في الشرائع بعد ثبوت الهلال برؤية شائعة : فإن لم يتّفق ذلك ، وشهد شاهدان قيل : لا تقبل ، وقيل : تقبل مع العلّة ، وقيل : تقبل مطلقا ، وهو الأظهر سواء كانا من البلد أو خارجه « 1 » . انتهى . وقال في المعتبر : ولو لم يتّفق - أي الشياع - ففيه أقوال : قال سلّار : تقبل شهادة الواحد في أوّله ، وهو أحد قولي الشافعي . والثاني : لا يقبل إلّا شاهدان عدلان صحوا وغيما ، وبه قال المفيد رحمه اللّه وعلم الهدى وأكثر الأصحاب ، والقول الثاني للشافعي . وقال الشيخ : لا تقبل مع الصحو إلّا خمسون نفسا أو شاهدان من خارج البلد . وربّما كانت حجّته ما رواه حبيب عن أبي عبد الله عليه السّلام ، قال : « لا تجوز الشهادة في رؤية الهلال دون خمسين رجلا عدد القسامة ، وكذا يجوز شهادة رجلين إذا كانا من خارج المصر ، وكان بالمصر علّة ، فأخبرا أنّهما رأياه ، أو أخبرا عن قوم أنّهم صاموا للرؤية » ومثله روى إبراهيم الخزّاز عن أبي إبراهيم عليه السّلام . وقال أبو حنيفة : يعمل في الغيم بشاهد واحد عدل ، ولو كان امرأة أو عبدا - إلى أن قال : - ومع الصحو لا يقبل إلّا جمع عظيم يحصل بخبرهم العلم ؛ لأنّ انفراد الواحد مع توفّر الدواعي وسلامة الحواسّ وزوال الموانع بعيد ، فانفراده مظنّة التهمة ، وكذا ما زاد على الواحد ما لم يحصل اليقين « 2 » . انتهى .
هامش
- أحدهما : ما إذا كان موضوع الحجّيّة ما يبني عليه العقلاء ، وهو ما يفيد القطع العادي ، وإن لم يفد العلم الوجداني . والآخر : ما إذا كان موضوع الحجّيّة عنوان الكشف كالظنّ ، وأمّا إذا كان نفس العنوان الذي يوجب الإحراز أحيانا ، ولا يوجبه كذلك ، كالبيّنة وخبر العادل ، فلا يلاحظ فيه حيثيّة الكشف أصلا . نعم ، يعتبر في حجّيّته عدم العلم بالخلاف أو الوفاق . ( منه رحمه اللّه ) . ( 1 ) . شرائع الإسلام ، ج 1 ، ص 180 - 181 . ( 2 ) . المعتبر ، ج 2 ، ص 686 - 688 .