وقد ثبت في الأصول أنّ الأمارات والأصول التنزيليّة ، لها حكومة على العلم الذي أخذ في الموضوع على وجه الطريقيّة ، بنفس أدلّة حجّيّتها .
وأمّا ما أفيد من أنّ عنوان الشهر الذي أنيط به الحكم بوجوب الصوم أمر عرفيّ وليس من مستحدثات الشارع ، والشهر عند العرف أمر واقعيّ ليس للرؤية دخل فيه إلّا بنحو الطريقيّة المحضة ؛ فيرد عليه أنّ للشارع دخلا في الموضوعات العرفيّة التي يريد أن يرتّب عليها الأحكام ، بإدخال بعض القيود في التوسعة والتضييق . مثل عنوان السفر والحضر ؛ فتصير حينئذ موضوعات شرعيّة لما يترتّب عليها من الأحكام .
كما أنّ له نصب طريق خاصّ بالنسبة إلى موضوع واقعيّ خارجيّ ، مثل الإقرار أربع شهادات أو شهادة أربعة شهود في إثبات الزنا ، والإقرار أو البيّنة أو القسامة مع اللوث في إثبات القتل ، والحكم بمضيّ شهادة النساء في ما يتعلّق بهنّ وفي الوصايا والأموال دون رؤية الهلال .
والشهر وإن كان موضوعا خارجيّا ، وعنوانه المحمول عرفيّا ، إلّا أنّ الشارع نصب طريقا خاصّا إلى إحرازه وهو الرؤية ، ولا يرضى بإحرازه من غير هذا الطريق .
فلهذه المناسبة صارت الرؤية دخيلة في تحقّق الشهر بما يرتّب عليه الشارع من الأحكام ، فتصير جزءا للموضوع على نحو الطريقيّة الخاصّة المعبّر عنها بالموضوعيّة أو الصفتيّة .
فيصير الشهر شهرا قمريّا هلاليّا شرعيّا ؛ في قبال الشهر القمريّ الحسابيّ ، والشهر القمريّ الوسطيّ ، والشهر القمريّ الهلاليّ الفلكيّ .
فما ترى في التقاويم المدوّنة المستنتجة من الزيجات المستخرجة من الأرصاد ، من تعيين الشهور ومبادئها وخواتيمها ؛ إنّما هي الشهور الهلاليّة النجوميّة ، لا عبرة بها عند الشارع .
فالعبرة بتحقّق الرؤية الخارجيّة الفعليّة ، وبها يصير الشهر هلاليّا شرعيّا تدور عليه الأحكام .
وأمّا النقطة الثانية ؛
فنقول :
قد برهنّا في الموسوعة الأولى على أنّ القمر في مبادئ الشهور بعد خروجه عن المقارنة