يكون بلدان بعينهما مشتركين في أفق واحد في شهر وغير مشتركين في شهر آخر .
وهذا ممّا لا يمكن الالتزام به ، لا عرفا ولا فقهيّا .
5 . وأمّا المشكلة التي آثرتها بناء على المختار ، من أنّ ذلك يؤدّي إلى لزوم افتراض ليلة أوّل الشهر واحدة في تمام المنطقة التي تحلّ بها الظلمة من الكرة الأرضيّة ، فيؤدّي إلى أن يكون الليل في المنطقة الواقعة شرق منطقة رؤية الهلال منذ بدايته ليلة أوّل الشهر مع أنّه في بدايتها - التي قد يكون قبلها باثنتي عشرة ساعة فما دون - يكون القمر لا يزال في المحاق فكيف يمكن أن يحسب من الشهر القادم ؟ ؛ فهذه المشكلة أوّلا لا تختصّ على القول بالرأي المختار ، بل يمكن إيرادها على القول بلزوم الاشتراك في الآفاق أيضا .
وذلك فيما إذا افترضنا أنّ خروج الهلال عن الشعاع بنحو قابل للرؤية بالعين المجرّدة قد صادف المغرب في نقطة من سطح الأرض ، مشتركة في الأفق مع نقطة أخرى واقعة على خطّ طول آخر يحلّ فيه غروب الشمس من قبل ؛ فإنّه مثل هذه الفرضيّة سوف يكون خروج الهلال عن تحت الشعاع بالنسبة إلى النقطة الثانية بعد المغرب فيها بزمان ، مع أنّه من بداية الليل يعتبر من الشهر اللاحق .
وثانيا حلّها : أنّ رؤية الهلال في نقطة من الأرض عند غروب الشمس فيها إنّما يوجب الحكم بأنّ النهار القادم بعد ذلك الليل من الشهر القادم ، بالنسبة إلى تمام النقاط من الكرة الأرضيّة التي تشترك مع منطقة رؤية الهلال في ذلك الليل ، دون النقاط التي لا تشترك معها في تلك الليلة .
والروايات الخاصّة أيضا لا تدلّ على أكثر من هذا المقدار ، حيث تأمر بقضاء النهار القادم بعد ليل الرؤية ولو في مصر آخر . وواضح أنّ هذا لا يشمل ما إذا كانت رؤية الهلال في نقطة المغرب معاصرا مع النهار عندنا ؛ فإنّه ليس نهار ما بعد تلك الليلة التي هي ليلة الرؤية .
وهذا إن كان مطابقا مع المرتكزات العرفيّة ، بأن فرض أنّ العرف أيضا يكتفي في دخول الشهر الجديد أن يخرج الهلال عن تحت الشعاع بنحو قابل للرؤية في نقطة مشتركة معنا في الليل ولو كان المقدار الباقي منه عندنا أقلّ منه في تلك النقطة ؛ لأنّ الميزان عنده وقوع النهار الذي يلي الرؤية بعد خروج الهلال سواء وقعت ليلته كاملة بعده أم لا . فقد تطابق المستفاد من الروايات مع المرتكزات ، وإلّا فلا أقلّ من أن يكون الحكم الشرعيّ بالصوم بمقتضى
رؤيت هلال ( فارسي ) — صفحة 898
مساهمون: رضا مختاري
ص٨٩٨