نقطة ما على سطح الأرض - وهي النقطة التي تشرف فيها الشمس على المغيب من مجموع الكرة الأرضيّة - لكي يمكن دعوى : أنّ جعل الرؤية طريقا محضا يلزم منه أن يكون الشهر الشرعيّ مساوقا مع الشهر الفلكيّ دائما ؛ وذلك لاحتمال أن لا يكون الهلال الخارج عن تحت الشعاع قابلا للرؤية في تلك النقطة .
لا من جهة احتمال وجود أحد العوامل الطبيعيّة أو الفلكيّة أو الفيزيائيّة التي اعترفتم بإمكان منعها عن الرؤية فحسب ، بل ولاحتمال أن لا يكون الهلال بعد قد وصل في سيره حول الأرض إلى أفق تلك المنطقة التي تغرب فيها الشمس ، لكي يمكن أن يرى بمجرّد خروجه عن تحت الشعاع .
فإنّ الخروج عن تحت الشعاع وحده لا يحقّق إمكانيّة الرؤية ، بل لا بدّ من افتراض زوال أشعّة الشمس عن منطقة الرؤية أيضا .
وهذا لا يكون إلّا مع تطابق الأفقين والمغربين ، لكي يتاح للنظر رؤية الهلال بمجرّد خروجه عن الشعاع .
وهذا التطابق لا دليل على أنّه يحصل بمجرّد خروج الهلال عن تحت الشعاع ، لأنّ الدائرة التي ينعكس فيها القمر من سطح الكرة الأرضيّة أصغر من الدائرة التي تنعكس فيها الشمس منه ، لكبر حجم الشمس وصغر حجم القمر .
وقد عرفنا أنّ الكوكب الأكبر إذا كان منيرا ، يحتلّ مساحة أكبر في إشعاعه على الأرض من كوكب آخر أصغر حجما .
فمن الطبيعيّ أن يكون مغرب القمر قبل مغرب الشمس في أوّل الأمر حين تقارن النيّرين ، ثمّ يبدأ المغربان بالتقارب ؛ أي يبدأ مغرب القمر بالاقتراب من مغرب الشمس ، نتيجة حركته إلى جهة المغرب « 1 » حول الأرض ؛ حتّى يصل الحال في دورانه ووصوله إلى الناحية الأخرى المقابلة لجهة الشمس من الأرض ، أن يكون بداية غروب الشمس هي بداية طلوع القمر وبداية طلوع الشمس هي بداية غروب القمر وهكذا .
هذا مضافا إلى عوامل أخرى ربّما تفرض دخالتها في عدم تطابق دائرتي الانعكاس على
هامش
( 1 ) . الصحيح : « جهة المشرق » كما يأتي في التنبيه في أواخر الرسالة . - م .