المرتكزات العرفيّة أمر واقعيّ على حدّ الأمور الواقعيّة الأخرى التكوينيّة ، فلا يناسب أن يكون للعلم والجهل دخل فيه .
كما أنّ الخروج عن المحاق بحسب المقاييس الدقيقة التي لا تثبت إلّا بالأجهزة والآلات أيضا ليس ميزانا لدخول الشهر عند العرف ، لعدم ابتناء الأمور العرفيّة على المداقّة والحسابات الرياضيّة أو الفلكيّة .
فيتعيّن أن يكون الميزان عندهم ما ذكرناه من ظهور الهلال ، وتكوّنه وبلوغه مرتبة قابلة للرؤية بالعين المجرّدة .
ووجه مطابقة هذا المطلب مع الروايات أنّ عنوان الرؤية الوارد فيها وإن كان على نحو الطريقيّة المحضة ، إلّا أنّ ذا الطريق هو الهلال البالغ مرتبة قابلة للرؤية بالعين المجرّدة ، لا مجرّد الخروج عن المحاق ولو لم يكن قابلا للرؤية . والحمل على الطريقيّة لا يقتضي أكثر من إلغاء موضوعيّة الرؤية ، لا المرتبة المفروضة في المرئيّ ، كما هو واضح .
مضافا إلى أنّ هذا هو مقتضى حمل الدليل على الميزان العرفيّ الارتكازيّ في كيفيّة تكوّن الشهر الهلاليّ ، وقد عرفت أنّه يقتضي ذلك أيضا .
ثمّ إنّكم إمّا تعتبرون الرؤية الخارجيّة بالفعل ، أو تكتفون بالرؤية التقديريّة أيضا ، بمعنى صدق القضيّة الشرطيّة القائلة : إنّه لو استهلّ الناس ولم يكن حاجب كالغيم مثلا لرئي الهلال .
فإن التزم بالأوّل ، لزم القول بعدم دخول الشهر ولو علم بوجود الهلال في الأفق بنحو قابل للرؤية ولكن قد حجبه غيم مكثّف عن تحقّق الرؤية خارجا . كما لو علم بذلك نتيجة رصده في السماء أو تشخيصه بالأجهزة الحديثة التي تخرق حجاب الغيم ، أو افترضنا إخبار معصوم لنا بذلك .
والالتزام بهذا بعيد جدّا . ومن يخالف لا ينبغي أن يكون خلافه كبرويّا ، بل في الصغرى والمنع عن إمكان تحصيل العلم بوجوده كذلك في الأفق .
وإن التزم بكفاية الرؤية التقديريّة ، كان ذلك عبارة أخرى عن إلغاء دخالة الرؤية في تكوّن الشهر ، وحملها على الطريقيّة المحضة إلى بلوغ الهلال في نفسه مرتبة قابلة للرؤية في السماء .
3 . إنّ خروج الهلال عن المحاق أو تحت الشعاع ، لا يساوق العلم بإمكانيّة رؤيته في
رؤيت هلال ( فارسي ) — صفحة 895
مساهمون: رضا مختاري
ص٨٩٥