الكائنات أحوالها في معظم المعمورة ، وحدث فيها شبه الحياة بعد ما عرض له شبه الموت ؛ ولأنّها إذا جاوزت عنه صارت في جانب الشمال الذي هو بسبب كثرة العمارة فيه أشرف من جانب الجنوب ، هذا .
ويمكن أن يكون المراد بالجدول في قول المصنّف رحمه اللّه : « ولا عبرة بالجدول » ما وضعه عبد الله بن معاوية بن عبد الله بن جعفر ، ونسبه إلى صادق آل محمّد عليهم السلام ، كما صرّح به في الغنية . « 1 »
وعبد الله بن معاوية مقدوح في عدالته بما هو مشهور من سوء طريقته ، مطعون في جدوله بما تضمّنه من قبيح مناقضته ، ولو سلم من ذلك كلّه لكان واحدا لا يجوز في الشرع العمل بروايته . « 2 »
قال المصنّف ( قدّس الله لطيفه وأجزل تشريفه ) : « والعدد » . « 3 »
أقول : هذا عطف على قوله : « بالجدول » أي ولا عبرة بالعدد ، وهو يطلق على معان :
الأوّل : ما قاله الشارح قدّس سرّه : « وهو عدّ شعبان ناقصا [ أبدا ] ورمضان تامّا [ أبدا ] . وبه فسّره في الدروس » . « 4 »
ثمّ أقول : وهو المحكيّ عن المفيد في بعض كتبه « 5 » ، وإليه ذهب ابن بابويه في الفقيه « 6 » ؛ محتجّا بما روي في الشواذّ من الأخبار .
منها : عن الحسن بن حذيفة ، عن أبيه ، عن معاذ بن كثير ، قال :
قلت لأبي عبد الله عليه السلام : إنّ الناس يروون عندنا أنّ رسول الله صلّى اللّه عليه وآله صام تسعة وعشرين يوما ، فقال لي أبو عبد الله عليه السلام : « لا والله ، ما نقص شهر رمضان مذ خلق الله السماوات والأرض من ثلاثين يوما وثلاثين ليلة » . « 7 »
هامش
( 1 ) . غنية النزوع ، ص 131 - 132 .
( 2 ) . غنية النزوع ، ص 131 - 132 .
( 3 ) . اللمعة الدمشقيّة ، ص 58 .
( 4 ) . الروضة البهيّة ، ج 2 ، ص 111 ؛ الدروس الشرعيّة ، ج 1 ، ص 285 .
( 5 ) . انظر الرسالة الأولى في هذا القسم من هذه المجموعة .
( 6 ) . الفقيه ، ج 2 ، ص 169 ، ح 2042 - 2043 ، وص 171 ذيل الحديث 2046 .
( 7 ) . تهذيب الأحكام ، ج 4 ، ص 168 ، ح 478 .