فمن هنا تراهم يزيدون في كلّ ثلاثين سنة إحدى عشرة مرّة في آخر ذي الحجّة يوما واحدا ، فيكون ذو الحجّة تامّا ، مع أنّ القاعدة السابقة تقتضي نقصانه ، ولأجل ذلك قال الشارح رحمه اللّه :
لعدم ثبوته شرعا ، بل ثبوت ما ينافيه ، ومخالفته مع الشرع للحساب أيضا ؛ لاحتياج تقييده بغير سنة الكبيسة ، أمّا فيها فيكون ذو الحجّة تامّا . « 1 »
أقول : قوله : « لعدم ثبوته شرعا » علّة لعدم الاعتبار ، ويريد أنّ هذه القاعدة مع ثبوت مخالفتها شرعا لم يقيّد بغير الكبيسة ، مع أنّها في الكبيسة لا يتمّ ، وقد اعتبر المنجّمون المحرّم ثلاثين ، وصفر تسعة وعشرين ، لكنّهم اعتبروه ثلاثين سنة ، ويسمّون الإحدى عشر بالكبائس ؛ لأنّ ذلك اليوم لمّا حصل من جميع الكسور ، وكان الكبس بمعنى الطمّ ، فكأنّه قد طمّ من المكسور ، والكبيسة في الحقيقة وقعت السنة التي سرق منها ذلك اليوم ، وتلك السنة في كلّ من ثلاثين سنة ، وهي الثانية والخامسة والسابعة والعاشرة والثالثة عشرة والخامسة عشرة والسادسة عشرة بدلها عند بعض ، والثامنة عشرة والحادية والعشرون والرابعة والعشرون والسادسة والعشرون والتاسعة والعشرون ، كما قيل :
ز سالهاى عرب گر كبيسه مىطلبى * بهز يجوح كادوط كبائس العرب
ولمّا صار أيّام ذي الحجّة في السنة الكبيسة ثلاثين ، وكان أيّام كلّ واحد من ذي القعدة والمحرّم أبدا ثلاثين كان في السنة الكبيسة أيّام ثلاثة أشهر متوالية ثلاثين ، ولمّا كان الحاصل من أخذ الشهور على الوجه المذكور ثلاثمائة وأربعة وخمسين يوما ، ظهر أنّ هذه السنة القمريّة ثلاثمائة وأربعة وخمسون يوما وثمان ساعات وثمان وأربعون دقيقة ، وهو خمس الليل والنهار وسدسه ؛ لأنّ سدسه أربع ساعات وثمان وأربعون دقائق ، وأقلّ عدد يكون له خمس وسدس ثلاثون ، ففي عرض ثلاثين سنة يكون ذو الحجّة ثلاثين يوما إحدى عشرة مرّة ، وهي الكبيسة ، كما في هذا الجدول :
هامش
( 1 ) . الروضة البهيّة ، ج 2 ، ص 111 .