تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رؤيت هلال ( فارسي ) — صفحة 633

مساهمون:

ص٦٣٣
التي هي خير من ألف شهر ، وللّه في كلّ ليلة من ليالي شهر رمضان ستّمائة ألف عتيق من النار ، وله في آخر ليلة من لياليه مثل ما أعتق في جميع الشهر . « 1 »

المقدّمة الثالثة : في علّة وجوب الصوم ،

وهي عقليّ ونقليّ : الأوّل : أنّ الصوم تشبّه بالملائكة ، وحسم لمادّة الشيطان ، وكسر للقوّة الشهويّة الحيوانيّة والملاذّ في الفرج والبطن ، وذلك أمر عظيم يوجب التشريف ، ونصر للقوّة العاقلة الملكيّة ، وأنّه أمر خفيّ لا يمكن الاطّلاع عليه ، فلذلك شرف ، وأنّ عدم ملء الجوف وإخلاءه تشبّه بصفة الصمديّة ، وقد قال صلّى اللّه عليه وآله : « تخلّقوا بأخلاق الله تعالى » « 2 » وأنّ جميع العبادات وقع التقرّب بها إلى غير الله إلّا الصوم ، فإنّه لي يتقرّب به إلّا إلى الله وحده ، ولذا جاء في الخبر : « كلّ عمل ابن آدم له أجر إلّا الصوم ، فإنّه لي وأنا أجزي به » « 3 » وأنّ الصوم يوجب صفاء العقل والفكر بوساطة ضعف القوى الشهويّة بسبب الجوع ، ولذلك قال الباقر عليه السلام : « لا تدخل الحكمة جوفا ملئ طعاما » « 4 » وصفاء العقل والفكر يوجبان حصول المعارف الربّانيّة التي هي أشرف أحوال النفس الإنسانيّة ، فلأجل هذه كلّها كتب علينا كما كتب على الذين من قبلنا من الأنبياء والأمم الماضين ، فإعلامنا بتكليف من قبلنا بالصوم إمّا تأكيد للحكم ، فإنّه إذا كان مستمرّا في جميع الملل تأكّد الانبعاث إلى القيام به ، أو تنبيه لنا على علّة مشروعيّته بوقوع التكليف عامّا ، أو تطيّبا للنفس وتسهّلا علينا ؛ إذ « البليّة إذا عمّت طابت » « 5 » . الثاني : روي في العلل وعيون الأخبار عن الفضل بن شاذان ، عن الرضا عليه السلام قال : إنّما أمروا بالصوم ؛ لكي يعرفوا ألم الجوع والعطش ، فيستدلّوا على فقر الآخرة ، وليكون الصائم خاشعا ذليلا مستكينا مأجورا محتسبا عارفا صابرا على ما أصابه من الجوع والعطش ، فيستوجب الثواب مع ما فيه من الإمساك عن الشهوات ، ويكون ذلك واعظا لهم في العاجل ، وراضيا لهم على أداء ما كلّفهم ، ودليلا لهم في الآجل ، وليعرفوا شدّة مبلغ
هامش
( 1 ) . كنز العمال ، ج 8 ، ص 479 ، ح 23719 ، مع تفاوت . ( 2 ) . بحار الأنوار ، ج 68 ، ص 423 ، الباب 93 ، ح 62 ، وفيه : « ليتخلّقوا بأخلاق خالقهم » . ( 3 ) . تقدّم في ص 11 . ( 4 ) . عوالي اللآلي ، ج 1 ، ص 425 ، ح 111 . ( 5 ) . مثل معروف .