تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رؤيت هلال ( فارسي ) — صفحة 616

مساهمون:

ص٦١٦
المواضع المتباعدة - كالشام والعراق وخراسان مثلا - ومغاربها متفاوتة جدّا ، بحيث يرى الهلال في بعض منها في ليلة ، ولا يرى في بعض آخر في تلك الليلة ، ويتعلّق بكلّ منها حكمه . وأمّا المواضع المتقاربة - كأصبهان ونواحيها مثلا - فهي متّحدة الحكم ، وثبوت الرؤية في بعضها كاف للحكم بها في بعض آخر وإن تفاوتت آفاقها في الواقع ونفس الأمر ؛ إذ ذاك ليس بتلك المثابة . وهذه الجملة ممّا لا إشكال فيها ، وإنّما الإشكال في تعيين مقدار يوجب الاختلاف على وجه يكون مناطا لذلك ، ومدارا للحكم نفيا وإثباتا ، ولم يحضرني من كتب النجوم والهيئة شيء يعوّل عليه لأقف على حقيقة الحال . والذي يختلج بالبال ويظهر بالتأمّل في عبائر العلماء المفضال في مقام تشخيص مقدار البعد بين النيّرين لأوّل إمكان رؤية الهلال أنّ التفاوت في الطول أو في العرض أو فيهما إذا كان بقدر درجتين ونصف ، فهو يستوجب اختلاف الرؤية . وتوضيح المقام يستدعي رسم مقدّمات : إحداها : أنّ كلّ درجة ملحوظة في الفلك أربع دقائق من أجزاء ساعات الزمان . ثانيتها : أنّ كلّ درجة اثنان وعشرون فرسخا وخمس فرسخ تقريبا ، كما يشهد به ما نصّوا عليه من أنّ محيط الأرض ثمانية آلاف فرسخ . ثالثتها : أنّ الحركة على التوالي للأفلاك هي من المغرب إلى المشرق ، وفلك الأفلاك يحرّكها قسرا من المشرق إلى المغرب ، وبهذه الحركة يتحقّق اليوم والليلة . رابعتها : أنّ حركة حامل القمر على التوالي في كلّ يوم وليلة بعد نقصان حركة المائل عنها ثلاث عشرة درجة تقريبا ، وحركة حامل الشمس على التوالي في كلّ يوم وليلة درجة تقريبا ، وبالتأمّل في ذلك يعلم أنّ القمر يبعد عن الشمس في كلّ ساعة بقدر نصف درجة ، وفي نصفها بقدر ربعها ، وفي ربعها بقدر ثمنها ، وهكذا . خامستها : أنّ طلوع الشمس وغروبها في البلاد الشرقيّة متقدّمان على طلوعها وغروبها في الغربيّة ، وكذا الحال في القمر . سادستها : أنّ طول البلد هو بعده عن الجزائر الخالدات الواقعة في جهة المغرب ، وعرضه
رؤيت هلال ( فارسي ) — صفحة 616 | رضا مختاري / محسن صادقي