بعده عن خطّ الاستواء الموازي لمعدّل النهار .
سابعتها : أنّ المسكون من الأرض لمّا كان شماليّا فكلّ بلد عرضه أكثر يكون قوس نهاره في زمان حلول الشمس في البروج الشماليّة أطول من قوس نهار بلد عرضه أقلّ من ذلك ، وفي زمان يكون الشمس في البروج الجنوبيّة ينعكس الأمر ، بمعنى أنّ قوس نهار ما هو عرضه أقلّ يكون أعظم من قوس نهار ما هو عرضه أكثر .
ثامنتها : أنّ القمر - على ما علم في المقدّمة الرابعة - أسرع حركة على التوالي من الشمس ، فبعد اجتماعهما يتقدّم عليها ، كما لا يخفى ، وأقلّ بعد يمكن رؤية القمر في الليل هو عشر درجات ، فإذا بعد عنها أقلّ من ذلك ، لا يمكن رؤيته باتّفاق جميع الهيئيّين إلّا نادرا .
إذا تمهّدت هذه المقدّمات ، فنقول :
إذا غربت الشمس في بلد شرقيّ طوله أزيد من بلد آخر بقدر درجتين ونصف ، ك « يزد » بالنسبة إلى « أصبهان » ، وبعد القمر عنها في هذا الوقت بقدر عشر درجات إلّا نصف سدسها ، فلا يرى القمر في ذلك البلد الشرقي - أعني يزد - في هذا الوقت . ثمّ بعد ما قطعت الشمس تينك الدرجتين ونصفا اللاتي هي بقدر سدس الساعة الزمانيّة - كما علم في المقدّمة الأولى - وغربت بأصبهان مثلا ، فيبعد القمر عنها في ذلك الزمان بقدر نصف سدس الدرجة ، فيتمّ بعده عنها بقدر عشر درجات تامّة ، وحينئذ يرى القمر بأصبهان ، وهو غير مرئيّ ب « يزد » في هذه الليلة المرئيّ فيها بأصبهان .
هذا إذا كانت الشمس في الاعتدالين ، وإذا كانت في البروج الشماليّة ، يصير الأمر أوضح ؛ لأنّ عرض « أصبهان » أزيد من عرض « يزد » بمقدار « كه » [ 25 ] ، فيكون إذن قوس نهار « أصبهان » أعظم من قوس نهار « يزد » ، كما قد اتّضح في المقدّمة السابعة ، فيتأخّر غروب الشمس بقدر تلك الزيادة ، وبقدر هذا التأخير يبعد القمر عن الشمس ، فيكثر ارتفاعه ، فيصير أرفع وأظهر ممّا تقدّم .
وأمّا إذا كانت الشمس في البروج الجنوبيّة ، فحينئذ يكون قوس نهار « يزد » أعظم من قوس نهار « أصبهان » ، وذلك يوجب اغتراب الشمس قبل ما يغترب في القسمين السابقين ، أعني كونها في الاعتدالين وفي البروج الشماليّة ، فلا يكون القمر مرتفعا منها بقدر ما ارتفع في ذينك القسمين ، إلّا أنّ هذه القلّة من الارتفاع لا يوجب أن لا تختلف الرؤية بالنسبة إلى
رؤيت هلال ( فارسي ) — صفحة 617
مساهمون: رضا مختاري
ص٦١٧